تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
على الإيمان . فلمّا فعل ذلك ، واستولوا على السّلاطين ، بعد موت المهديّ ، وفتح عبد المؤمن مرّاكش ، أحضر اليهود والنّصارى وقال : ألستم قد أنكرتم ، يعني أوائلكم ، بعثة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ، ودفعتم أن يكون هو الرسول الموعود به في كتابكم ، وقلتم إنّ الّذي يأتي إنّما يأتي لتأييد شريعتنا وتقرير ملّتنا ؟ قالوا : نعم . قال : فأين منتظركم إذا ؟ سيّما وقد زعمتم أنّه لا يتجاوز خمسمائة عام . وهذه خمسمائة عام قد انتقضت لملّتنا ، ولم يأت منكم بشير ولا نذير . ونحن لا نقرّكم [ ( 1 ) ] على كفركم ، ولا لنا حاجة بجزيتكم ، فإمّا الإسلام ، وإمّا القتل . ثمّ أجّلهم مدّة لتخفيف أثقالهم ، وبيع أملاكهم ، والنّزوح عن بلاده . فأمّا أكثر اليهود ، فإنّهم أظهروا الإسلام تقيّة ، فأقاموا على أموالهم ، وأمّا النّصارى فدخلوا إلى الأندلس ، ولم يسلم منهم إلّا القليل . وخربت الكنائس والصّوامع بجميع المملكة ، فليس فيها مشرك ولا كافر يتظاهر بكفره إلى بعد السّتّمائة ، وهو حين انفصالي عن المغرب . قال عبد الواحد [ ( 2 ) ] : وإنّما حمل أبا يوسف على ما صنعه بهم ، يعني بالملثّمين ، شكّه في إسلامهم . وكان يقول : لو صحّ عندي إسلامهم لتركتهم يختلطون بنا في أنكحتهم وأمورهم . ولو صحّ عندي كفرهم لقتلتهم ، ولكنّني متردّد فيهم ، ولم ينعقد عندنا ذمّة ليهوديّ ولا نصرانيّ منذ قام أمر المصامدة ، ولا في جميع بلاد المغرب بيعة ولا كنيسة ، إنّما اليهود عندنا يظهرون الإسلام ، ويصلّون في المساجد ، ويقرءون أولادهم القرآن جارين على ملّتنا وسنّتنا ، واللَّه أعلم بما تكنّ صدورهم . قلت : ما ينبغي أن يسمّى هؤلاء يهود أبدا بل هم مسلمون .

محنة ابن رشد

وسببها أنّه أخذ في شرح كتاب « الحيوان » لأرسطوطاليس فهذّبه ، وقال
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « لا نقرّنا » . [ ( 2 ) ] في المعجب 383 .