تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وفي سنة نيّف وثمانين ورد عليه من مصر قراغش التّقويّ ، فتى تقيّ الدّين عمر ابن أخي السّلطان الملك النّاصر ، والأمير شعبان ، والقاضي عماد الدّين في جماعة ، فأكرمهم وأقطعهم ، حتّى أقطع رجلا من أهل إربل يعرف بأحمد الحاجب مواضع ، وأقطع شعبان بالأندلس قرى تغلّ في السّنة نحوا من تسعة آلاف دينار ، سوى ما قرّر لهم من الجامكيّة [ ( 1 ) ] . وأخبرني أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن مطرّف بمكّة قال : قال لي أمير المؤمنين أبو يوسف : يا أبا العبّاس اشهد لي بين يدي اللَّه أنّي لا أقول بالعصمة ، يعني عصمة ابن تومرت . وقال لي ، وقد استأذنته في فعل : متى نفتقر إلى وجود الإمام ؟ يا أبا العبّاس أين الإمام ، أين الإمام ؟ أخبرني أبو بكر بن هانئ الجيّانيّ قال : لمّا رجع أمير المؤمنين من غزوته تلقّيناه ، فسألني عن أحوال البلد وقضاته وولاته ، فلمّا فرغت من جوابه سألني : ما قرأت من العلم ؟ فقلت : قرأت تواليف الإمام ، أعني ابن تومرت ، فنظر إليّ نظرة المغضب وقال : ما هكذا يقول الطّالب ، إنّما حكمك أن تقول : قرأت كتاب اللَّه ، وقرأت شيئا من السّنّة ، ثمّ بعد هذا قل ما شئت [ ( 2 ) ] . وقال تاج الدّين عبد السّلام بن حمّويه الصّوفيّ : دخلت مرّاكش في أيّام السّيّد الإمام أبي يوسف يعقوب ، ولقد كانت الدّولة بسيادته مجمّلة ، والمحاسن والفضائل في أيّامه مكمّلة ، يقصده العلماء لفضله ، والأغنياء لعدله ، والفقراء لبذله ، والغزاة لكثرة جهاده ، والصلحاء والعامّة لتكثير سواده وزيادة إمداده ، والزّهّاد لإرادته وحسن اعتقاده . كما قال فيه بعض الشّعراء :
أهل لأن يسعى إليه ويرتجى * ويزار من أقصى البلاد على الوجا
هامش
[ ( 1 ) ] المعجب 365 ، 366 . [ ( 2 ) ] المعجب 369 .