تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الجمعة في سنة ستّ والشيخ عبد اللَّه اليونينيّ [ ( 1 ) ] إلى جانبي ، فلمّا كان في آخر الخطبة والشيخ أبو عمر يخطب نهض الشيخ عبد اللَّه مسرعا وصعد إلى مغارة توبة [ ( 2 ) ] ، وكان نازلا بها ، فظننت أنّه احتاج إلى وضوء أو آلمه شيء ، فصلّيت وطلعت وراءه وقلت له : خير ما الّذي أصابك ؟ فقال : هذا أبو عمر ما تحلّ خلفه صلاة ، يقول على المنبر الملك العادل وهو ظالم فما يصدق . قلت : إذا كانت الصّلاة خلفه لا تصحّ فخلف من تصحّ ؟ فبينا نحن في الحديث إذ دخل الشيخ وسلّم وحل مئزره وفيه رغيف وخيارتان ، فكسر الجميع ، وقال : بسم اللَّه الصلاة ، ثمّ قال ابتداء : قد روي في الحديث : أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « ولدت في زمن الملك العادل كسرى » [ ( 3 ) ] . فنظر إليّ الشيخ عبد اللَّه وتبسّم وأكل وقام الشيخ أبو عمر فنزل ، فقال لي الشيخ عبد اللَّه : ما ذا إلّا رجل صالح . قال أبو المظفّر [ ( 4 ) ] : وأصابني قولنج فدخل عليّ أبو عمر وبيده خرّوب [ ( 5 ) ] مدقوق فقال : استفّ [ ( 6 ) ] هذا ، وعندي جماعة ، فقالوا : هذا يزيد القولنج ويضرّه ، فما التفتّ إلى قولهم ، وأكلته ، فبرأت في الحال . وقلت له يوما - وما كان يردّ أحدا في شفاعة - وقد كتب رقعة إلى الملك المعظّم : كيف تكتب هذا والملك المعظّم على الحقيقة هو اللَّه ؟ فتبسّم ورمى إليّ الورقة ، وقال : تأمّلها ، وإذا قد كتب المعظّم وكسر الظّاء ، فعجبت من ورعه . قلت [ ( 7 ) ] : وفي هذا ومثله إنّما يلحظ العلميّة لا الصّفة مثل : عليّ ،
هامش
[ ( 1 ) ] اليوناني : نسبة إلى بلدة يونين القريبة من بعلبكّ . [ ( 2 ) ] تحرفت في المطبوع من المرآة إلى : موبة . [ ( 3 ) ] هذا حديث باطل لا أصل له ، نبّه على بطلانه غير واحد من المحدثين انظر « المقاصد الحسنة » للسخاوي ص 454 . [ ( 4 ) ] في مرآة الزمان 8 / 549 - 550 . [ ( 5 ) ] في المرآة : « خرنوب » . [ ( 6 ) ] في المرآة : « اشتف » وهو تصحيف . [ ( 7 ) ] القول للذهبي المؤلف - رحمه اللَّه - .