تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
اللَّه . فقال : لا تظنّ أنّ تركي لك لوجدة ، بل كنت مفكّرا في المنام حتّى فتح اللَّه بتأويله . اعلم أنّ غسل الثّياب غسل أوساخ الذّنوب ، ولا ذنب أوسخ من تناول أموال المكوس . فلا تترك من يومنا هذا في بلد من بلادي مكسا ، ولا درهما حراما ، واكتب بذلك تواقيع تكون مخلّدة في البلاد . والتفت إليه إسماعيل فقال : مر أطلق ابن شمّام [ ( 1 ) ] ، وردّ عليه ما أخذ منه . فلمّا عرف ابن شمّام بذلك ، اقترح بأن يجعل الذّهب في أطباق ، وتزفّ بالطّبول والبوقات في الأسواق . فأمر نور الدّين بإجابته ، وأن يخلع عليه . وكتب جدّي خالد بذلك تواقيع ونسختها كلّها : الحمد للَّه فاتح أبواب الخيرات ، بعد إغلاقها ، وناهج سبل النّجاة لطلّابها وطرّاقها ، وفارج الكربات بعد إرتاجها وإطباقها ، الّذي منح أولياءه التّوفيق ، وأوضح لهم دليله ، ونصر أهل الحقّ ، وأعان قبيله ، نحمده على جزيل مواهبه ، وجليل رغائبه ، ونسأله أن يصلّي على محمد الّذي أوضح الطّريق والمحجّة ، وأوجب الحجّة ، وعلى آله . . إلى أن قال : وبعد ، فقد اتّضح على الأفهام ، ووضح عند الخاصّ والعامّ ، ما نغاديه ونراوحه ، ونماسيه ونصابحه ، ونشتغل به عامّة أوقاتنا ، ونعمل فيه [ عقولنا ] [ ( 2 ) ] وأفكارنا من الاجتهاد في إحياء سنّة حسنة ، وإماتة سنّة سيّئة ، وإزالة مظلمة ، ومحو سيرة مؤلمة . . إلى أن قال : وقد علمتم معاشر الرعايا وفّقكم اللَّه ، ما كان مرتّبا من المظالم المجحفة بأحوالكم ، والمكوس المستولية على شطر أموالكم ، والرّسوم المضيّقة عليكم في أرزاقكم ، فأمرنا بإزالة ذلك عنكم أوّلا فأوّلا ، ولا نتبع في إقراره على وجوهه شبهة ولا تأوّلا . وقد كان بقي من رسم الظّلم ومعالم الجور في سائر ولايتنا ما أمرنا بإزالته رأفة بكم ولطفا ،
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « شمامة » ، وقد تقدم قبل قليل كما أثبتناه . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 382 | الذهبي