تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
حرام ، فما أبقى سوى الجزية والخراج ، وما يحصل من قسمة الغلّات على قويم المنهاج ، وأمرني بكتابة مناشير لجميع أهل البلاد ، فكتبت أكثر من ألف منشور ، وحسبنا ما تصدّق به في تلك الشّهور ، فكان ثلاثين ألف دينار [ ( 1 ) ] . وكان له برسم نفقته الخاصّة في كلّ شهر من الجزية ما يبلغ ألفي قرطاس ، يصرفها في كسوته ومأكوله ، وأجرة الخياطة ، وجامكيّة طبّاخة ، ويستفضل منها ما يتصدّق به في آخر الشّهر . وقيل إنّ قيمة كلّ ستّين قرطاسا بدينار [ ( 2 ) ] . وذكر العماد جملة من فضائله . وقال في ترجمته القاضي ابن واصل [ ( 3 ) ] : حكى معين الدّين محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن القيسرانيّ قال : انكسر على ضامن الزّكاة مال ، وهو ابن شمّام ، فباع أملاكه بثمانية آلاف دينار صوريّة وحملها ، فحبس على ما بقي عليه ، وكان جدّي خالد هو الوزير والمشير ، فقال لنور الدّين : رأيت البارحة كأنّ المولى قد نزع ثيابه ودفعها إليّ وقال : اغسلها . فأخذتها وغسّلتها . فأطرق وسكت ، فندمت وخفت أن يكون تطيّر منّي ، فخرجت وأنا ضيّق الصّدر ، فبقيت ثمانية أيّام لم يطلبني ، فساء ظنّي ، فدخل على نور الدّين الشّيخ إسماعيل المكبس ، وكان يحبّه ، فقال : يا مولانا قد حضر من زاد في دار الزّكاة خمسة آلاف دينار في السّنة ، فانتهره وقال : قد أصبحت على سجّادتي بعد أداء فريضتي أذكر اللَّه ، واستفتحت أنت تبشّرني بمكس . فوجم الشّيخ إسماعيل ، ثمّ قال : اطلبوا خالدا . قال : فحضرت ، فتبسّم وقال : قد تفسّر منامك . فقلت : بخير إن شاء
هامش
[ ( 1 ) ] مرآة الزمان 8 / 312 . [ ( 2 ) ] مرآة الزمان 8 / 312 . [ ( 3 ) ] في مفرّج الكروب 1 / 263 .