تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أخذه من البلدان تسلّمه بالأمان . وكان كلّما فتح اللَّه عليه فتحا ، وزاده ولاية ، أسقط عن رعيّته قسطا ، حتّى ارتفعت عنهم الظّلامات والمكوس ، واتّضعت في جميع ولايته الغرامات والنّحوس . وقال أبو الفرج بن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : نور الدّين ولي الشّام سنين ، وجاهد الثّغور ، وانتزع من أيدي الكفّار نيّفا وخمسين مدينة وحصنا ، وبنى مارستانا [ ( 2 ) ] في الشّام ، فأنفق عليه مالا ، وبنى بالموصل جامعا غرم عليه سبعين [ ( 3 ) ] ألف دينار ، ثمّ أثنى عليه . وقال : كان يتديّن بطاعة الخلفاء ، وترك المكوس قبل موته ، وبعث جنودا فتحوا مصر . وكان يميل إلى التّواضع ، ومحبّة العلماء والصّلحاء ، وكاتبني مرارا . وأحلف الأمراء على طاعة ولده بعده ، وعاهد ملوك الفرنج ، وصاحب طرابلس ، وقد كان في قبضته أسيرا ، على أن يطلقه بثلاثمائة دينار ، وخمسمائة حصان ، وخمسمائة زرديّة ، ومثلها تراس إفرنجيّة ، ومثلها قنطوريّات ، وخمسمائة أسير مسلمين ، وبأنّه لا يغير على بلاد المسلمين سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيّام . وأخذ منه في قبضته على الوفاء بذلك مائة من أولاد الفرنج وبطارقيّهم ، فإن نكث أراق دماءهم . وعزم على فتح بيت المقدس ، فتوفّي في شوّال . وكانت ولايته ثمانيا وعشرين سنة . وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان نور الدّين لم ينشف له لبد من الجهاد ، وكان يأكل من عمل يده ، ينسخ تارة ، ويعمل أعلافا تارة ، ويلبس الصوف ، ويلازم السّجّادة والمصحف ، وعمّر المدارس ، وعمّر المارستان بدمشق للمهذّب ابن النّقّاش تلميذ أوحد الزّمان . وكان حنفيّا ، ويراعي مذهب الشّافعيّ ، ومالك . وكان ولده الصّالح أحسن أهل زمانه صورة .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم 10 / 248 ، 249 . [ ( 2 ) ] في الأصل : « وبنى مارستان » . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « ستين » .