تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يتعرّض بنفسه للشّهادة ، فلقد حكى عنه كاتبه أبو اليسر شاكر بن عبد اللَّه أنّه سمعه يسأل اللَّه أن يحشره من بطون السّباع وحواصل الطّير ، واللَّه يقي مهجته من الأسوإ . فلقد أحسن إلى العلماء وأكرمهم ، وبنى دور العدل ، وحضرها بنفسه أكثر الأوقات ، ووقف على المرضى ، وأدرّ على الضّعفاء والأيتام وعلى المجاورين ، وأمر بإكمال سور مدينة النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، واستخراج العين الّتي بأحد ، وكانت قد دفنتها السيول . وفتح سبل الحجّ من الشّام ، وعمّر الرّبط ، والخوانق ، والبيمارستانات في بلاده ، وبنى الجسور والطّرق والخانات ، ونصّب مؤدّبين للأيتام . وكذلك صنع لمّا ملك بسنجار ، وحرّان والرّقّة ، والرّها ، ومنبج ، وشيزر ، وحماه ، وحمص ، وصرخد ، وبعلبكّ ، وتدمر . ووقف كتبا كثيرة على أهل العلم . وكسر الفرنج والأرمن على حارم هو وأخوه قطب الدّين في عسكر الموصل ، وكان العدوّ ثلاثين ألف ، فلم يفلت منهم إلّا القليل . وقبلها كسر الفرنج على بانياس . قال سبط الجوزيّ [ ( 1 ) ] : سبب أخذ نور الدّين دمشق ما ظهر من صاحبها مجير الدّين من الظّلم ومصادرات أهلها ، وقبضه على جماعة من الأعيان ، واستدعى زين الدّولة [ ( 2 ) ] بن الصّوفيّ الّذي ولّاه رياسة دمشق لمّا أخرج أخاه وجيه الدّولة منها ، فقتله في القلعة ، ونهب داره ، وأحرق دور بني الصّوفيّ ، ونهب أموالهم . وتواترت مكاتباته للفرنج يستنجد بهم ويطمعهم في البلاد ، وأعطاهم بانياس ، فكانوا يشنّون الغارات إلى باب دمشق ، فيقتلون ويأسرون . وجعل للفرنج على أهل دمشق قطيعة ، فكاتب أهل دولته نور الدّين ، فأخذ نور الدّين معه في الملاطفة والودّ ، وخاف إن شدّ عليه أن يستعين بالفرنج . ولم يزل إلى أن تسلّم دمشق .
هامش
[ ( 1 ) ] في مرآة الزمان 8 / 220 ، 221 . [ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 221 « سيف الدولة » ، وفي الحاشية ( 1 ) هو مؤيّد الدين .