حسدا منهم وبغيا . وكان ممّا تمّموا به المكيدة عليّ ونسبوه إليّ ، أنّ عليّ بن مهديّ صاحب الدّولة اليوم باليمن التمس من الدّاعي محمد بن سبإ أن ينصره على أهل زبيد ، فسألني الدّاعي أن أعتذر عنه إلى عليّ بن مهديّ لما كان بيني وبين ابن مهديّ من أكيد الصّحبة في مبادي أمره ، لأنّي لم أفارقه إلّا بعد أن استفحل أمره ، وكشف القناع في عداوة أهل زبيد ، فتركته خوفا على مالي وأولادي لأنّي مقيم بينهم . وحين رجعت إلى زبيد من تلك السّفرة وجدت القوم قد كتبوا إلى أهل زبيد في حقّي كتبا مضمونها : إنّ فلانا كان الواسطة بين الدّاعي وبين ابن مهديّ على حربكم وزوال ملككم فاقتلوه . فحدّثني الشّيخ جيّاش [ ( 1 ) ] قال : أجمع رأيهم على قتلك في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين . فجاءهم باللّيل خبر محمد بن الأغرّ [ ( 2 ) ] ونفاقه وزحفه على تهامة ، فانزعجوا واشتغلوا ، وخرجت حاجّا بل هاجّا إلى مكّة سنة تسع . فمات أمير مكّة هاشم بن فليتة ، وولّي الحرمين ابنه قاسم ، فألزمني السّفارة عنه إلى الدّولة المصريّة ، فقدمتها في ربيع الأوّل سنة خمسين ، والخليفة بها الفائز ، والوزير الملك الصّالح طلائع بن رزّيك . فلمّا أحضرت للسّلام عليهما في قاعة الذّهب أنشدتهما :
الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النّعم
إلى آخرها [ ( 3 ) ] .
وعهدي بالصّالح يستعيدها في حال النّشيد ، والأستاذون وأعيان الأمراء والكبراء يذهبون في الاستحسان كلّ مذهب ، ثمّ أفيضت عليّ خلع من ثياب الخلافة مذهّبة ، ودفع لي الصّالح خمسمائة دينار ، وإذا ببعض الأستاذين خرج لي من عند السّيدة بنت الإمام الحافظ بخمسمائة دينار أخرى . وأطلقت لي رسوم لم تطلق لأحد قبلي . وتهادتني أمراء الدّولة إلى منازلهم ، واستحضرني
هامش
[ ( 1 ) ] في النكت 31 « جيّاش بن إسماعيل » .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « الأعز » ، والمثبت عن : النكت .
[ ( 3 ) ] تقدّمت الأبيات في أول الترجمة .