تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فكأنّه واللَّه بهذا القول نعى إليّ حالي وذهاب مالي . وذلك أنّ كتاب الدّاعي محمد بن سبإ صاحب عدن [ جاءني ] [ ( 1 ) ] من ذي الحجّة يستدعي وصولي إليه ، فاستأذنت أهل زبيد ، فأذنوا لي على غشّ . وكانت للدّاعي بيدي خمسة آلاف دينار سيّرها معي أتباع له ، بها أمتعة من مكّة وزبيد ، فلمّا قدمت إلى ذي جبلة وجدته قد دخل عروسا على ابنة السّلطان عبد اللَّه [ ( 2 ) ] . وكان جماعة من أكابر التّجّار والأعيان ، مثل بركات ابن المقرئ ، وحسن ابن الحمّار [ ( 3 ) ] ، ومرجّى [ ( 4 ) ] الحرّانيّ ، وعليّ بن محمد النّيليّ ، والفقيه أبي الحسن بن مهديّ القائم الّذي قام باليمن ، وأزال دولة أهل زبيد ، وكانوا قد سبقوني ولم يصلوا إلى الدّاعي . فلمّا وصلت إلى ذي جبلة كتبت إليه قول أبي الطّيب :
كن حيث شئت تصل إليك ركابنا * فالأرض واحدة وأنت الأوحد [ ( 5 ) ]
ثمّ أتبعت ذلك برقعة أطلب الإذن بالاجتماع به ، فكتب بخطّه على ظهرها :
مرحبا مرحبا قدومك بالسّعد * فقد أشرقت بك الآفاق لو فرشنا الأحداق حتّى تطأهنّ * لقلّت في حقّك الأحداق
وكان هذان البيتان ممّا حفظه عن جارية مغنيّة كنت أهديتها إليه ، واتّفق أنّ الرّقعة وصلت مفتوحة بيد غلام جاهل ، فلم تقع في يدي حتّى وقف عليها الجماعة كلّهم ، وركبت إليه فأقمت عنده في المستنزه أربعة أيّام ، فما من الجماعة إلّا من كتب إلى [ ( 6 ) ] أهل زبيد بما يوجب سفك دمي ، ولا علم لي ،
هامش
[ ( 1 ) ] إضافة من النكت العصرية 28 . [ ( 2 ) ] في النكت 29 « عبد اللَّه بن أسعد بن وائل » . [ ( 3 ) ] في الأصل : « الخمار » . [ ( 4 ) ] في الأصل : « مرجّا » . [ ( 5 ) ] النكت 29 . [ ( 6 ) ] في الأصل : « إليّ » .