تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
61 - عبد الهادي بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن مأمون [ ( 1 ) ] . أبو عروبة السّجستانيّ ، الزّاهد ، شيخ الصّوفيّة وإمام سجستان . يحوّل من الماضية إلى هنا [ ( 2 ) ] ، فإنّ فيها ورّخه الحافظ يوسف بن أحمد الشّيرازيّ ، وقال : كان للمذهب ركنا وثيقا ، ولأهل الحديث حصنا منيعا . وكان صلب الدّين ، خلف جدّه وخاله في الرّدّ على المبتدعين . وكانت أوراده تستغرق ليله ونهاره . ومناقبه لا تنتهي حتّى ينتهى عنها . وقد سمع منه الحافظ [ ( 3 ) ] عبد القادر [ الرّهاوي ] [ ( 4 ) ] فأكثر عنه وقال : سمع الحديث من جدّه عبد اللَّه سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وحجّ . وسمع « المسند » من أبي الحصين . وبلغني أنّه لمّا حجّ قرأ عليه ابن ناصر مسلسلات أبي حاتم بن حبّان . وكان زاهدا ، ورعا متواضعا ، كثير النّوافل ، سريع الدّمعة ، حسن الأخلاق . عاش تسعا وثمانين سنة ما عرفت له زلّة . وكان منتشر الذّكر في البلاد القاصية بحسن السّيرة ، وكان له رباط ينزل فيه كلّ من أراد من القادمين ، ووقف عليه نصف قرية ، فكان لا يتناول من ذلك شيئا ، بل يجعله في نفقة الرباط ، ويتعيّش بغليلة له يسيرة ، ومات وعليه دين ، هذا مع سعة جاهه بسجستان ، حتّى عند بعض مخالفيه . بلغنا موته وأنا بهراة بعد مفارقتي له بقليل ، فأغلقت أسوار هراة ، ومنع الوعّاظ من الوعظ ، وجلس كبراء هراة من العلماء والرؤساء والعمّال في الجامع عليهم ثياب العزاء ، وجلس واعظ وذكر مناقبه ، وبكى النّاس عليه . كنت يوما عنده ، فجعل إنسان يحدّثنا بدخل بغداد ، فتعجّب وقال : سبحان اللَّه ، إنسان يعيش حتّى يشيخ ، ولا يرى في يد أحد عشرة دنانير .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( عبد الهادي بن محمد ) في : سير أعلام النبلاء 20 / 452 رقم 288 ، والإعلام بوفيات الأعلام 231 ، والنجوم الزاهرة 5 / 375 . [ ( 2 ) ] لم يذكره في الماضية حتى يحوّل إلى هنا . [ ( 3 ) ] في الأصل : « الحفاظ » وهو وهم . [ ( 4 ) ] إضافة على الأصل للتوضيح من : سير أعلام النبلاء .