تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وحوله جمّ غفير من عصبيّته ، ومنهم من يصيح ويقول : لا بحرف ولا صوت بل هي عبارة عن ذلك . فرجمه العوامّ ، ورجم أصحابه ، حتّى لم يكد يبقى في الطّريق ما يرجم به . وكان هناك كلب ميّت ، فتراجموا به ، وصار من ذلك فتنة كبيرة ، لولا قربها من باب النّوبي لهلك فيها جماعة . فاتّفق جواز موفّق الملك عثمان عميد بغداد ، فهرب معظم أصحابه من حوله ، صار قصارى أمره أن يلقي نفسه عن فرسه ، ودخل في بعض الدّكاكين ، وأغلق الباب ، ووقف من تخلّف معه على الباب . حتّى انقضت الفتنة . ثمّ ركب طائر العقل إلى دار المملكة ، ودخل إلى السّلطان مسعود ، فحكى له الحال ، فتقدّم السلطان إلى الأمير قيماز بالقبض على أبي الفتوح ، وحمله إلى همذان ، وتسليمه من همذان ، وتسليمه من همذان إلى الأمير عبّاس ليحمله إلى أسفراين ، ويشهد عليه أنّه متى خرج منها فقد أطاح دم نفسه [ ( 1 ) ] . 393 - محمد بن القاسم بن المظفّر بن عليّ بن الشّهرزوريّ ، ثمّ الموصليّ [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن الجوزي : قدم السلطان مسعود بغداد ومعه الحسن بن أبي بكر النيسابورىّ الحنفي ، أحد المناظرين ، فجالسته ، فجلس بجامع القصر ، وكان يلعن الأشعريّ جهرا ، ويقول : كن شافعيا ولا تكن أشعريا ، وكن حنفيا ولا تكن معتزليا ، وكن حنبليا ، ولا تكن مشبّها ، وكان على باب النظامية اسم الأشعري ، فأمر السلطان بمحوه ، وكتب مكانه : الشافعيّ ، وكان الأسفراييني يعظ في رباطه ، ويذكر محاسن مذهب الأشعري ، فتقع الخصومات ، فذهب الغزنوي ، فأخبر السلطان بالفتن وقال : إنّ أبا الفتوح صاحب فتنة ، وقد رجم غير مرة ، والصواب إخراجه ، فأخرج ، وعاد الحسن النيسابورىّ إلى وطنه ، وقد كانت اللعنة قائمة في الأسواق ، وكان بين الأسفراييني وبين الواعظ أبي الحسن الغزنوي شنئان ، فنودي في بغداد أن لا يذكر أحد مذهبا ، ( المنتظم 10 / 106 - 108 و 110 / 18 / 31 ، 32 و 36 ) . وقال المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - : لما سمع ابن عساكر بوفاة الأسفراييني أملى مجلسا في المعنى ، سمعناه بالاتّصال ، فينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن ، ولا يشغب بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع ، فما رأيت الحركة في ذلك تحصّل خيرا ، بل تثير شرّا وعداوة ومقتا للصلحاء والعبّاد من الفريقين ، فتمسّك بالسّنّة ، والزم الصمت ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، وما أشكل عليك فردّه إلى اللَّه ورسوله ، وقف ، وقل : اللَّه ورسوله أعلم . ( سير أعلام النبلاء 20 / 142 ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن القاسم ) في : الأنساب 7 / 418 ، 419 ، والمنتظم 10 / 112 رقم 155 ( 18 / 37 رقم 4103 ) ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، ومشيخة ابن عساكر 206 ب ، واللباب 2 / 216 ، 217 ، وخريدة القصر ( قسم شعراء الشام ) 2 / 322 ، وتاريخ إربل لابن المستوفي 1 / 203 - 206 رقم 102 ، ووفيات الأعيان 4 / 68 - 70 ( في ترجمة أبيه ) ، وطبقات الفقهاء