تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أبو الفتوح الأسفرائينيّ ، المعروف بابن المعتمد . إمام في الوعظ ، مليح المحاورة ، فصيح العبارة ، طريف الجملة والتّفصيل . سمع : أبا الحسن المدينيّ بنيسابور ، وشيرويه الدّيلميّ بهمذان . روى عنه : ابن السّمعانيّ ، وقال : حضرت يوما مجلسه في رباط أمّ الخليفة ، وسألته عن مولده فقال : في سنة أربع وسبعين وأربعمائة بأسفرايين . وأزعج من بغداد ، فخرج منها متوجّها إلى خراسان ، فأدركه الموت ببسطام في ثاني ذي الحجّة [ ( 1 ) ] ، ودفن بجنب أبي يزيد البسطاميّ ، رحمه اللَّه . وهو مذكور في حوادث هذه السّنة . قال ابن النّجّار : كان من أفراد الدّهر في الوعظ ، فصيح العبارة ، دقيق الإشارة ، حلو الإيراد . وكان أوحد وقته في مذهب الأشعريّ ، وله في التّصوّف قدم راسخ ، وكلام دقيق فائق . صنّف في الحقيقة كتبا منها : كتاب « كشف الأسرار على لسان الأخيار » ، وكتاب « بيان القلب » ، وكتاب [ « بثّ [ ( 2 ) ] ] الأسرار » . وكلّ كتبه نكت وإشارات . وهي مختصرة الحجم .
هامش
[ ( ) ] ومرآة الزمان ج 8 ق 1 / 111 ، والإعلام بوفيات الأعلام 221 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 139 - 142 رقم 84 ، والعبر 4 / 105 ، وعيون التواريخ 12 / 377 ، 378 ، ومرآة الجنان 3 / 269 ، والوافي بالوفيات 4 / 323 ، 324 ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6 / 170 - 173 ، وطبقات الشافعية للإسنويّ 1 / 107 ، 108 ، وكشف الظنون 220 ، 1920 ، وشذرات الذهب 4 / 118 ، وهدية العارفين 2 / 88 . [ ( 1 ) ] قال ابن الأثير : أقام مدّة ببغداد يعظ ، وسار إلى خراسان ، فمات ببسطام ، وكان إماما فاضلا صالحا ، وكان بينه وبين علي الغزنويّ تحاسد ، فلما مات حضر الغزنوي عزاءه ببغداد وبكى وأكثر ، فقال بعض أصحاب أبي الفتوح للغزنوي كلاما أغلظ له فيه ، فلما قدم الغزنوي لامه بعض تلامذته على حضور العزاء وكثرة البكاء وقال له : كنت مهاجرا لهذا الرجل ، فلما مات حضرت عزاءه وأكثرت البكاء وأظهرت الحزن ؟ قال : كنت أبكي على نفسي ، كان يقال فلان وفلان ، فمن يعدم النظير أيقن بالرحيل ، وأنشد هذه الأبيات :ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وسينقضي بعد المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباق نصفه فسيخرب فتزوّدوا من ثعلب ، فبمثل ما * شرب المبرّد عن قليل يشرب أوصيكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس ممّا يكتب( الكامل في التاريخ 11 / 96 ، 97 ) وانظر الأبيات في ( المنتظم 10 / 111 ، 112 / 18 ، 37 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض . والمستدرك من ( سير أعلام النبلاء 20 / 140 ) وفيه : « بثّ السّرّ » .