تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الهاشميّ ، العبّاسيّ ، الزّينبيّ . وزير الخليفتين المسترشد ، والمقتفي . ولد في شوّال سنة اثنتين وستّين وأربعمائة [ ( 1 ) ] . وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة . وسمع من : أبيه ، وعمّه أبي نصر ، وأبي القاسم بن البسريّ ، ورزق اللَّه التّميميّ ، وجماعة . قال ابن السّمعانيّ : كان صدرا ، مهيبا ، وقورا ، حادّ الفراسة ، دقيق النّظر ، ذا رأي وتدبير ، ومعرفة بالأمور العظام . وكان شجاعا جريئا . خلع الراشد الّذي استخلف بعد أن قتل أبوه المسترشد ، وجمع النّاس على خلعه ، وعلى مبايعة المقتفي لأمر اللَّه في يوم واحد . وكان النّاس يتعجّبون من ذلك . ولم يزل أمره مستقيما ، وأحواله على التّرقّي إلى أن تغيّر عليه المقتفي لأمر اللَّه ، وأراد القبض عليه ، فالتجأ إلى دار السّلطان مسعود بن محمد ، إلى أن قدم السّلطان بغداد ، فأمر بحمله إلى داره مكرّما ، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة . وكان طلق الوجه ، دائم البشر ، كثير التّلاوة والصّلاة ، وكلّ من كان له عليه رسم وإدرار من القرّاء والصّلحاء كان يوصله إليهم بعد العزل ، إلى أن توفّاه اللَّه تعالى حميدا مكرما . قرأت عليه الكثير من الكتب والأجزاء ، وكنت ألازمه ، وأحضر مجلسه مرّتين في الأسبوع ، أقرأ عليه . وكان يكرمني غاية الإكرام ويخرج إليّ الأجزاء والأصول . وتوفّي في أوّل رمضان ، ودفن في داره ، ثمّ نقل إلى تربته بالحربيّة سنة أربع وأربعين [ ( 2 ) ] . قلت : وروى عنه : أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الباقي النّرسيّ ، وعمر بن طبرزد ، وابن سكينة ، وجماعة . وأوصى إلى ابن عمّه قاضي
هامش
[ ( 1 ) ] المنتظم . [ ( 2 ) ] المنتظم .