تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وتعسّفه في بعض الأوقات . ثمّ تقول : فإذا قال قائل إنّ هذا وقوع في النّاس دلّ على أنّه ليس بمحدّث ، ولا يعرف الجرح من الغيبة ، فالرجل قال قوله ، وما تعرّض لا إلى جرح ولا غيبة حتّى تلزمه شيئا [ ( 1 ) ] ما قاله . وقد علم الصالحون بالحديث أنّه أعلم منك بالحديث ، والطّرق ، والرجال ، والتّاريخ ، وما أنت وهو بسواء . وأين من أضنى عمره في الرحلة والفنّ خاصّة وسمع من أربعة آلاف شيخ ، ودخل الشّام ، والحجاز ، والعراق ، والجبال ، وخراسان ، وما وراء النّهر ، وسمع في أكثر من مائة مدينة ، وصنّف التّصانيف الكثيرة ، إلى من لم يسمع إلّا ببغداد ، ولا روى إلّا عن بضعة وثمانين نفسا ؟ ! فأنت لا ينبغي أن يطلق عليك اسم الحفظ باعتبار اصطلاحنا ، بل باعتبار أنّك ذو قوّة حافظة ، وعلم واسع ، وفنون كثيرة ، واطّلاع عظيم . فغفر اللَّه لنا ولك . ثمّ تنسبه إلى التّعصّب على الحنابلة ، وإلى سوء القصد ، وهذا - واللَّه - ما ظهر لي من أبي سعد ، بل ، واللَّه ، عقيدته في السّنّة أحسن من عقيدتك ، فإنّك يوما أشعريّ ، ويوما ، حنبليّ ، وتصانيفك تنبئ بذلك . فما رأينا الحنابلة راضين بعقيدتك ، ولا الشّافعية ، وقد رأيناك أخرجت عدّة أحاديث في الموضوعات ، ثمّ في مواضع أخر تحتجّ بها وتحسّنها . فخلنا مساكتة [ ( 2 ) ] . قال أبو سعد ، وذكر ابن ناصر : كان يسكن درب الشّاكريّة ، حافظ ، ديّن ، ثقة ، متقن ، ثبت ، لغويّ ، عارف بالمتون والأسانيد ، كثير الصّلاة والتّلاوة ، غير أنّه يحبّ أن يقع في النّاس . كان يطالع هذا الكتاب ، ويخشى عليه ما يقع له من مثالبهم ، واللَّه يغفر له . وهو صحيح القراءة والنّقل . وأوّل سماعه من أبي الصّقر ، وذلك في سنة ثلاث وسبعين . وقال أبو عبد اللَّه بن النّجّار : كانت لابن ناصر إجازات قديمة من جماعة ، كأبي الحسين بن النّقور ، وابن هزارمرد الصّريفينيّ ، والأمير ابن ماكولا الحافظ ، وغيرهم . أخذها له ابن ماكولا في رحلته إلى البلاد .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « شيء » . [ ( 2 ) ] انظر ما قاله المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - في : سير أعلام النبلاء 20 / 268 .