تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إنسانا [ ( 1 ) ] يردّني عن ذلك ، حتّى كان في بعض اللّيالي رأيت في المنام كأنّي قد دخلت إلى المسجد عند شيخنا أبي منصور ، وهو قاعد في زاويته ، وبجنبه رجل عليه ثياب بياض ، ورداء على عمامته يشبه الثّياب الرّيفيّة ، درّيّ اللّون ، وعليه نور وبهاء ، فسلّمت ، وجلست بين أيديهما ، ووقع في نفسي له هيبة ، وأنّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فلمّا جلست التفت إليّ الرجل ، فقال لي : عليك بمذهب هذا الشّيخ ، عليك بمذهب هذا الشّيخ ، عليك بمذهب هذا الشّيخ . فانتبهت مرعوبا ، وجسمي يرجف ويرعد ، فقصصت ذلك على والدتي ، وبكّرت إلى الشّيخ لأقرأ عليه ، فحكيت له ذلك ، وقصصت عليه الرؤيا ، فقال لي : يا ولدي ، ما مذهب الشّافعيّ الّذي هو مذهبك إلّا حسن ، ولا أقول لك . أترك مذهبك ، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعريّ . فقلت : ما أريد أن أكون نصفين ، فإنا أشهدك وأشهد الجماعة أنّني منذ اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول والفروع . فقال لي : وفّقك اللَّه . ثمّ أخذت من ذلك الوقت في سماع كتب أحمد بن حنبل ومسائله ، والتّفقّه على مذهبه ، وسماع مسندة . وذلك في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . قال : وسمعت شيخنا عبد الوهّاب بن سكينة غير مرّة بقول : قلت لشيخنا ابن ناصر : أريد أن أقرأ عليك « شرح ديوان المتنبّي » لأبي زكريّا ، وكان يرويه عنه ، فقال : إنّك دائما تقرأ عليّ الحديث مجّانا . وهذا شعر ، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه ، لأنّه ليس من الأمور الدّينيّة . فذكرت ذلك لأبي ، فأعطاني خمسة دنانير ، فدفعتها إليه ، وقرأت عليه الكتاب . قلت : روى عنه : ابن عساكر [ ( 2 ) ] ، وابن السّمعانيّ ، وأبو طاهر السّلفيّ ، وقال : سمع معنا كثيرا ، وهو شافعيّ المذهب ، أشعريّ المعتقد ، ثمّ انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ، ومات عليه . وكان هو وأبو منصور الجواليقيّ
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « وكأن إنسان » . [ ( 2 ) ] في مشيخته ، ورقة 217 أ .