وحدّثني قال : حدّثني جدّي قال : كان أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوّابين أن لا يخلّوه يخرج لئلّا تأخذه الفرنج ، فجاء إلى باب ، وعمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه ، وسعى من الباب .
قال : فإذا هو في جبال لبنان .
قال : فقال في نفسه : ويلك يا أبا الحسين ، وأنت ممّن بلغ إلى هذه المنزلة ! أو كما قال .
وسمعت الإمام الزّاهد أحمد بن مسعود القرشي اليمانيّ : حدّثني أبي قال : قالت الفرنج : لو أنّ فيكم رجلا آخر مثل أبي الحسين لاتّبعناكم على دينكم .
مرّوا يوما فإذا هو راكب على سبع ، وفي يده حيّة ، فلمّا رآهم نزل ومضى .
وقال أبو سعد السّمعانيّ : سمعت الزّاهد عبد الواحد بالكرج قال : سمعنا الكفّار يقولون : الأسود والنّمور كأنّها نعم أبي الحسين المقدسيّ .
قال الضّياء : وقد سمعنا له غير ذلك من مشي الأسد معه .
وحكى له الضّياء ، فيما رواه ، أنّه عمل مرّة حلاوة من قشور البطّيخ ، فعرف حلاوة من أحسن الحلاوة .
وقال : حدّثني الإمام عبد المحسّن بن محمد بن الشّيخ أبي الحسين :
حدّثني أبي قال : كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قشور البطّيخ ويسوطها بيده .
قال : فعملنا بعد موته من قشور البطّيخ ، فلم تنعمل ، فقالت أمّي : بقيت تعوز المغرفة . تعني يده .
حدّثني الإمام عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبّار : حدّثني جمال الدّولة سنقر بن اليمانيّ قال : جاء الشّيخ أبو الحسين عندنا مرّة إلى سوق العرب ، فقلنا له : يا شيخ ما تطمعنا حلاوة .
قال : هاتوا إليّ مرجل . فجئنا له بمرجل ، فجمع قشور البطّيخ وتركه فيه ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦