تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
سألت خالي أبا عمر عن الشّيخ أبي الحسين ، وقلت له : هل رأيته يأكل شيئا ؟ قال : رأيته يأكل خرّوبا ، يمصّه ثمّ يرمي به . ورأيته يأكل بقلا مسلوقا . قال : ونقلت من خطّ الإمام أبي سعد السّمعانيّ قال : سمعت سنان بن مشيّع الرّقّيّ يقول : رأيت أبا الحسين المقدسيّ برأس العين ، في موضع قاعدا عريانا ، وقد اتّزر بقميصه ، ومعه حمار ، والنّاس قد تكابّوا عليه ، فجئت وطالعته ، فأبصرني وقال : تعال : فتقدّمت ، فأخذ بيدي وقال : نتواخى ؟ قلت : ما لي طاقة . فقال : أيش لك في هذا . وآخاني . وقال لواحد من الجماعة : حماري يحتاج إلى رسن ، بكم رسن ؟ قالوا : بأربعة فلوس . فقال لواحد ، وأشار بيده إلى موضع في الحائط : فإنّي جزت هاهنا وقتا ، وخبّأت ثمّ أربع فلوس ، اشتروا لي بها حبلا . فأخذ الرجل الأربع فلوس من الحائط . ثمّ قال : أريد أن تشتري لي بدينار سمك . قلت له : كرامة ، ومن أين لك ذهب ؟ قال : بلى . معي ذهب كثير . قلت : الذّهب يكون أحمر . قال : أحمر . قال : أبصر تحت الحشيش ، فإنّي أظنّ أنّ لي فيه دينارا . وكان ثمّ حشيش ، فنحّيت الحشيش ، فخرج دينار وازن ، فاشتريت له به سمكا [ ( 1 ) ] . فنظّفه بيده ، وشواه ، ثمّ قلاه ، ثمّ أخرج منه الجلد والعظم ، وجعله أقراصا ، وجفّفه ، وتركه في الجراب ، ومضى . وكان قوته من ذا . وله كذا وكذا سنة ما أكل الخبز . وكان يسكن جبال الشّام ، ويأكل البلّوط والخرنوب . قال : وقرأت بخطّ أبي الحجّاج يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ أنّه
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « سمك » .