رحمه [ ( 1 ) ] . ولكن فرّوا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب .
ثمّ قال : ما لكم لا تعجبون ، ما لكن لا تطربون ؟
فقال قائل :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
[ ( 2 ) ] .
فقال : التّمالك عن المرح عند تملّك الفرح قدح في القرح [ ( 3 ) ] .
قال ابن الجوزيّ [ ( 4 ) ] : وكان مثل هذا الكلام المستحسن يندر [ ( 5 ) ] في كلامه ، وإنّما كان الغالب على كلامه ما ليس تحت كبير معنى . وكتب ما قاله في مدّة جلوسه ، فكان مجلّدات كثيرة . ترى المجلّد من أوّله إلى آخره ، ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي ، وسائرها لا معنى له . وكان يترسّل بين السّلطان والخليفة ، فتقدّم إليه أن يصلح بين ملك شاه بن محمود وبين بدر الجوهريّ ، فمضى وأصلح بينهما ، وحصل له منهما مال كثير ، فأدركه أجله في تلك البلدة ، فمات في سلخ ربيع الآخر بعسكر مكرم . وحمل إلى بغداد ودفن في دكّة الجنيد . ورثة ولده ، ثمّ توفّي ، وعادت الأموال الّتي جمعها للسّلطان . وفي ذلك عبرة .
وقال ابن السّمعانيّ : لم يكن له سيرة مرضيّة ، ولا طريقة جميلة . سمعت من أثق به ، وهو الفقيه حمزة بن مكّيّ الحافظ ببروجرد قال : كنت معه بأذربيجان ، وبقيناه مدّة ، فما رأيته صلّى العشاء الآخرة . كان إذا احضر السّماع ، وأرادوا أن يصلّوا يقول : الصّلاة بعد السّماع . فإذا فرغوا السّماع كان ينام .
ولمّا توفّي حكى لي بعضهم أنّه وجد في كتبه رسالة بخطّه في إباحة الخمر .
وقال ابن النّجّار : من وعظه قوله : لا تظنّوا أنّ الحيّات تجيء إلى القبور من خارج . إنّما أفعالكم أبقى لكم ، وحيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيّام حياتكم .
وعاش ستّا وخمسين سنة .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم : « نعمة » .
[ ( 2 ) ] سورة النمل ، الآية 88 .
[ ( 3 ) ] هكذا . وفي المنتظم : « قدح في القدس » .
[ ( 4 ) ] في المنتظم .
[ ( 5 ) ] في المنتظم : « يبدر » .