النّفس ، فرّق مملكته على أصحابه ، ولم يكن له من السّلطنة غير الاسم ، ومع هذا فما ناوأه أحمد إلّا وظفر به . وقتل خلقا من كبار الأمراء ، ومن جملة من قتل الخليفتين المسترشد والرّاشد ، لأنّه وقع بينه وبين المسترشد وحشة قبل استقلاله بالملك ، فلمّا استقلّ استطال نوّابه على العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فتجهّز وخرج لمحاربته ، وكان السّلطان مسعود بهمذان ، فجمع جيشا عظيما ، وخرج للقائه ، فتصافّا بقرب همذان ، فكسر جيش الخليفة وانهزموا ، وأسر الخليفة في طائفة من كبار أمرائه ، وأخذه مسعود أسيرا ، وطاف به معه في بلاد أذربيجان ، فقتل على باب مراغة كما ذكرنا .
ثمّ أقبل مسعود على اللّهو واللّذّات ، إلى أن حدث له علّة القيء والغثيان ، واستمرّ به ذلك إلى أن مات في جمادى الآخرة . ثمّ حمل إلى أصبهان ودفن .
وعاش خمسا وأربعين سنة .
قال ابن الأثير [ ( 1 ) ] : كان كثيرا المزاح ، حسن الأخلاق ، كريما ، عفيفا عن أموال الرعيّة ، من أحسن السّلاطين سيرة ، وألينهم عريكة .
قلت : وجرت بينه وبين عمّه سنجر منازعة ، ثمّ تهادنا ، وخطب له بعد عمّه ببغداد قبل سنة ثلاثين .
وقد أبطل في آخر أيّامه مكوسا كثيرة ، ونشر العدل .
وقد استقلّ بدست الخلافة في أيّام المقتفي ، واتّسع ملكه ، ودانت له الأمم . وكان فيه خير في الجملة وميل إلى العلماء والصّلحاء ، وتواضع لهم .
قال ابن النّجّار : أنا محمد بن سعيد الحافظ ، أنبأنا عليّ بن محمد النّيسابوريّ ، أنا السّلطان مسعود ، أنا أبو بكر الأنصاريّ ، فذكر حديثا من جزء الأنصاريّ .
قال أبو سعد السّمعانيّ : كان بطلا ، شجاعا ، ذا رأي وشهامة ، تليق به السّلطنة . سمّعه عليّ بن الحسن الغزنويّ الواعظ من القاضي أبي بكر .
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 160 ، 161 .