تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أبو الحجّاج الفندلاويّ [ ( 1 ) ] ، المغربيّ الفقيه المالكيّ ، الشّهيد ، إن شاء اللَّه . قدم الشّام حاجّا ، فسكن بانياس مدّة ، وكان خطيبا بها ، ثمّ انتقل إلى دمشق ، ودرّس بها الفقه ، وحدّث « بالموطّأ » . أنبأنا المسلم بن محمد بن عن القاسم بن عساكر : أنا أبي أنا أبو الحجّاج الفندلاويّ : أنبا محمد بن عبد اللَّه بن الطّيّب الكلبيّ ، أنبا أبي ، أنبا عبد الرحمن الخرقيّ ، أنا علي بن محمد الفقيه ، فذكر حديثا . قال الحافظ ابن عساكر [ ( 2 ) ] : كان الفندلاويّ حسن الفاكهة ، حلو المحاضرة ، شديد التّعصّب لمذهب أهل السّنّة ، يعين الأشاعرة ، كريم النّفس ، مطّرحا التّكلّف ، قويّ القلب . سمعت أبا تراب بن قيس [ ( 3 ) ] يذكر أنّه كان يعتقد اعتقاد الحشويّة ، ويبغض الفندلاويّ لردّه عليهم ، وأنّه خرج إلى الحجّ ، وأسر في الطّريق ، وألقي في جبّ ، وألقي عليه صخرة ، وبقي كذلك مدّة يلقى إليه ما يأكل ، وأنّه أحسّ ليلة بحسّ ، فقال : من أنت ؟ فقال : ناولني يدك . فناوله يده ، فأخرجه من الجبّ ، فلمّا طلع إذا هو الفندلاويّ ، فقال : تب ممّا كنت عليه . فتاب عليه . قال ابن عساكر : وكان ليلة الختم في رمضان يخطب رجل في حلقة الفندلاويّ بالجامع ويدعو ، وعنده أبو الحسن بن المسلم الفقيه ، فرماهم خارج من الحلقة بحجر ، فلم يعرف . وقال الفندلاويّ : اللَّهمّ اقطع يده . فما مضى إلّا يسير حتّى أخذ قصير [ ( 4 ) ] الرّكابيّ من حلقة الحنابلة ووجد في صندوقه مفاتيح كثيرة تفتح الأبواب للسّرقة ، فأمر شمس الملوك بقطع يديه ، ومات من قطعهما .
هامش
[ ( 1 ) ] الفندلاوي : بكسر الفاء وتسكين النون وفتح الدال المهملة . نسبة إلى فندلاو . ( اللباب ) . قال ياقوت : أظنه موضعا بالمغرب . ( معجم البلدان ) . وقد تحرّفت النسبة إلى « الفندلاوي » بالقاف ، في شذرات الذهب . [ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق ، المختصر . [ ( 3 ) ] هو أبو تراب بن قيس بن حسن البعلبكي كما في تاريخ دمشق . [ ( 4 ) ] في تاريخ دمشق : « خضير » .