قتل الفندلاويّ يوم السّبت سادس ربيع الأوّل سنة ثلاث بالنّيرب [ ( 1 ) ] مجاهدا للفرنج . وفي هذا اليوم نزلوا على دمشق ، فبقوا أربعة أيّام ، ورحلوا القلّة العلف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب ، والموصل نجدة .
وكان خروج الفندلاويّ إليهم راجلا فيمن خرج .
وذكر صاحب « الرّوضتين » أنّ الفندلاويّ قتل على الماء قريب الرّبوة ، لوقوفه في وجوه الفرنج ، وترك الرجوع عنهم ، اتّبع أوامر اللَّه تعالى وقال بعنا واشتري . وكذلك عبد الرحمن الحلحوليّ الزّاهد ، رحمه اللَّه ، جرى أمره هذا المجرى .
وذكر ابن عساكر أنّ الفندلاويّ رئي في المنام ، فقيل له : أين أنت ؟
فقال : في جنّات عدن
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ ( 2 ) ] . وقبره يزار بمقبرة باب الصّغير من ناحية حائط المصلّى ، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرح حاله .
وأمّا عبد الرحمن الحلحوليّ [ ( 3 ) ] فقبره في بستان الشّعبانيّ ، في جهة شرفه ، وهو البستان المحاذي لمسجد شعبان المعروف الآن بمسجد طالوت .
وقد جرت للفندلاويّ ، رحمه اللَّه ، بحوث ، وأمور ، وحسبة مع شرف الإسلام ابن الحنبليّ في العقائد ، أعاذنا اللَّه من الفتن والهوى .
هامش
[ ( 1 ) ] النّيرب : بالفتح ثم السكون ، وفتح الراء ، وباء موحّدة . قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين . قال ياقوت : أنزه موضع رأيته ، يقال فيه مصلّى الخضر . ( معجم البلدان 5 / 330 ) .
[ ( 2 ) ] في سورة الصافات ، الآيتين 43 و 44 :فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
[ ( 3 ) ] تقدّمت ترجمته برقم ( 154 ) .