تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وعليّ بن دبيس [ ( 1 ) ] . ثمّ دخلوا بغداد ، فمدّوا أيديهم ، وأخذوا خاصّ السّلطان ، وأخذوا الغلّات ، فثار عليهم أهل باب الأزج [ ( 2 ) ] وقاتلوهم ، فكتب الخليفة إلى مسعود ، فأجابه : قد برئت ذمّة أمير المؤمنين من العهد الّذي بيننا ، بأنّه لا يجنّد ، فيحتاط للمسلمين . فجنّد وأخرج السّرادقات ، وخندق ، وسدّ العقود ، وأولئك ينهبون في أطراف بغداد ، وقسّطوا الأموال على محالّ الجانب الغربيّ وراحوا إلى دجيل وأخذوا الحريم والبنات ، وجاءوا بهنّ إلى الخيم . ثمّ وقع القتال ، وقاتلت العامّة بالمقاليع ، وقتل جماعة ، فطلع إليهم الواعظ الغزنويّ فذمّهم وقال : لو جاء الفرنج لم يفعلوا هذا . واستنقذ منهم المواشي ، وساقها إلى البلد ، وقبض الخليفة على ابن صدقة ، وبقي الحصار أيّاما ، وخرج خلق من العوامّ بالسّلام الوافر ، وقاتلوا العسكر ، فاستجرّهم العسكر ، وانهزموا لهم ، ثمّ خرج عليهم كمين فهربوا ، وقتل من العامّة نحو الخمسمائة . ثمّ جاءت الأمراء ، فرموا نفوسهم تحت التّاج وقالوا : لم يقع هذا بعلمنا ، وإنّما فعله أوباش لم نأمرهم . فلم يقبل عذرهم . فأقاموا إلى اللّيل وقالوا : نحن قيام على رؤوسنا ، لا نبرح حتّى تعفي عن جرمنا . فجاءهم الخادم يقول : قد عفا عنكم أمير المؤمنين فامضوا . ثمّ سار العسكر ، وذهب بعضهم إلى الحلّة ، وبعضهم طلب بلاده [ ( 3 ) ] .

[ الغلاء والجوع ]

ووقع الغلاء ، ومات بالجوع والعري أهل القرى ، ودخلوا بغداد يستعطون [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد ابن الجوزي : « وابن تتر في آخرين » [ ( 2 ) ] باب الأزج : بالتحريك ، محلّة معروفة ببغداد . [ ( 3 ) ] انظر عن فتنة خاصّ بك في : المنتظم 10 / 131 - 133 ( 18 / 64 - 66 ) ، والكامل في التاريخ 11 / 132 - 134 ، وزبدة التواريخ 225 - 228 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 514 - 516 . [ ( 4 ) ] انظر عن الغلاء والجوع في : المنتظم 10 / 134 ( 18 / 66 ) ، والكامل في التاريخ 11 / 137 ، وذيل تاريخ دمشق 302 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 20 ، والعبر 4 / 118 ، ودول الإسلام 2 / 59 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 48 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 90 .