الأعظم معزّ الدين ، أبو الحارث ، واسمه بالعربيّ أحمد بن الحسن بن محمد بن داود . كذا ساقه ابن السّمعانيّ ، وقال في أبيه الحسن إن شاء اللَّه .
ثمّ قال : ولد بسنجار [ ( 1 ) ] من بلاد الجزيرة في رجب سنة تسع [ ( 2 ) ] وسبعين [ ( 3 ) ] وأربعمائة حين توجّه أبوه إلى غزو الرّوم ، ونشأ ببلاد الخزر ، وسكن خراسان ، واستوطن مرو [ ( 4 ) ] .
وقال ابن خلّكان [ ( 5 ) ] : تولّى المملكة نيابة عن أخيه بركياروق سنة تسعين وأربعمائة ، ثمّ استقلّ بالسّلطنة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة .
وقال ابن السّمعانيّ : وكان في أيّام أخيه يلقّب بالملك المظفّر إلى أن توفّي أخوه السّلطان محمد بالعراق في ذي الحجّة سنة إحدى عشرة ، فلقّب بالسّلطان .
وقال : ورث الملك عن آبائه وزاد عليهم . ملك البلاد ، وقهر العباد ، وخطب له على أكثر منابر الإسلام . وكان وقورا ، حييّا ، سخيا ، كريما ، مشفقا ، ناصحا لرعيّته ، كثير الصّفح . صارت أيّام دولته تاريخا للملوك ، وجلس على سرير الملك قريبا من ستّين سنة . أقام ببغداد ، وانصرف منها إلى خراسان ، ونزل مرو ، وكان يخرج منها ويعود .
قال : وحكى أنه دخل مع أخيه محمد إلى الإمام المستظهر باللَّه ، قال :
فلمّا وقفنا بين يديه ظنّ أني أنا هو السّلطان ، فافتتح كلامه ، فخدمت وقلت :
يا مولانا أمير المؤمنين السّلطان هو وأشرت إلى أخي . ففوّض إليه السّلطنة ، وجعلني وليّ العهد بعده بلفظه [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سنجار : بكسر السين ، وسكون النون ، وفتح الجيم ، والراء . مدينة بالجزيرة ، ولد بها سنجر فسمي باسمها . ( الأنساب 7 / 159 ، معجم البلدان 3 / 262 ) .
[ ( 2 ) ] في تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 236 : مولده سنة 471 ه .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « تسع وتسعين » ، وهو غلط .
[ ( 4 ) ] الكامل 11 / 222 .
[ ( 5 ) ] في وفيات الأعيان 2 / 428 .
[ ( 6 ) ] المنتظم .