تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
خمسين ، فلم يعرفوا المرض ، فأمره أن يأكل خبز شعير مع باذنجان مشويّ ، ففعل ذلك ثلاثة أيّام ، فبرئ ، فسأله أصحابه عن العلّة ، فقال : إنّ دمه قد رقّ ، ومسامّة تفتّحت ، وهذا الغذاء من شأنه تغليظ الدّم وتكثيف المسامّ . قال : ومن مروءته أنّ ظهر داره كان يلي [ المدرسة ال ] [ ( 1 ) ] نظاميّة ، فإذا مرض فقيه نقله إليه ، وقام في مرضه عليه ، فإذا أبلّ وهب له دينارين وصرفه [ ( 2 ) ] . وقال الموفّق بن أبي أصيبعة [ ( 3 ) ] : كان الخليفة قد فوّض إليه رئاسة الطّبّ ، فلمّا اجتمع الأطبّاء ليمتحنهم ، كان فيه شيخ له هيئة ووقار ، فأكرمه ، وكان للشّيخ ذرّيّة ، وكان يعالج من غير علم . فلمّا انتهى الأمر إليه قال له ابن التّلميذ : لم لا [ تلزم ] [ ( 4 ) ] الجماعة في التّخت لتعلم ما عندهم في هذه الصّنعة ؟ فقال : وهل تكلّموا بشيء إلّا وأنا أعلمه ، وسبق لي فهم أضعافه . قال : فعلى من قرأتم ؟ قال : يا سيّدنا إذا صار الإنسان في هذا السّنّ ما يليق به إلّا أن يسأل : كم لكم من التّلاميذ . قال : فأخبرني ما قرأت من الكتب . قال : سبحان اللَّه ، صرنا إلى حدّ الصّبيان . أتسأل مثلي هذا ؟ أنا يقال لي : ما صنفتم في الطّبّ ، وكم عندكم من الكتب والمقالات . ولا بدّ أن أعرّفك بنفسي . ثمّ دنا من أذن أمين الدّولة وقال له سرّا : اعلم أنّني قد شخت وأنا
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « كان يلي نظامية » ، والمستدرك من وفيات الأعيان . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 6 / 77 . [ ( 3 ) ] في عيون الأنباء . [ ( 4 ) ] في الأصل بياض .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 324 | الذهبي