تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال أبو الفرج بن الجوزيّ : حدّثني البراندسيّ [ ( 1 ) ] قال : جلست مع الزّبيديّ من بكرة إلى قريب الظّهر ، وهو يلوك شيئا في فيه ، فسألته ، فقال : لم يكن لي شيء ، فأخذت نواة أتعلّل بها . قال ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : وكان يقول الحقّ وإن كان مرّا ، ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم . ولقد حكي أنّه دخل على الوزير الزّينبيّ وقد خلعت عليه خلع الوزارة ، والنّاس يهنّونه بالخلعة ، فقال هو : هذا يوم عزاء لا يوم هناء . فقيل له ، فقال : أهنّئ [ ( 3 ) ] على لبس الحرير ! ؟ قال أبو الفرج [ ( 4 ) ] : وحدّثني عبد الرحمن بن عيسى الفقيه قال : سمعت محمد بن يحيى الزّبيديّ قال : خرجت إلى المدينة على الوحدة ، فأواني اللّيل إلى جبل ، فصعدت وناديت : اللَّهمّ إنّي اللّيلة ضيفك . ثمّ نزلت فتواريت عند صخرة ، فسمعت مناديا ينادي : مرحبا يا ضيف اللَّه . لك [ ( 5 ) ] مع كلّ طلوع الشّمس تمرّ بقوم [ على ] [ ( 6 ) ] بئر يأكلون خبزا وتمرا ، فإذا دعوك فأجب ، فهذه ضيافتك . فلمّا كان من الغد سرت ، فلمّا طلعت الشّمس لاحت لي أهداف بئر ، فجئتها ، فوجدت عندها قوما يأكلون خبزا وتمرا ، ودعوني ، فأجبت . قال ابن السّمعانيّ : كان يعرف النّحو معرفة حسنة ، ويعظ ، ويسمع معنا من غير قصد من القاضي أبي بكر الأنصاريّ ، وغيره . وكان فنّا عجيبا . وكان في أيّام المسترشد يخضب بالحنّاء ، ويركب حمارا مخضوبا بالحنّاء ، وكان يجلس ويجتمع عليه العوامّ ، ثمّ فتر سوقه . ثمّ إنّ الوزير عون الدّين ابن هبيرة نفق عليه الزّبيديّ ورغب فيه .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « حدّثني الوزير ابن هبيرة » . والتحرير من ( المنتظم ) . [ ( 2 ) ] في المنتظم 10 / 198 ( 18 / 145 ) . [ ( 3 ) ] في المنتظم : « الهناء » . [ ( 4 ) ] في المنتظم . [ ( 5 ) ] في المنتظم : « إنك » . [ ( 6 ) ] إضافة من المنتظم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 180 | الذهبي