تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وكان ملازما لخدمة نظام الملك . وله كتاب « نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة » . وديوان شعره في ثلاث مجلّدات [ ( 1 ) ] . وهو القائل :
رأيت في النّوم عرسي وهي وممسكة * ذقني ، وفي كفّها شيء من الأدم معوّج الشّكل مسودّ به نقط * لكنّ أسفله في هيئة القدم [ ( 2 ) ] حتّى تنبّهت محمّر القذال ، فلو * طال الرّقاد [ ( 3 ) ] على الشّيخ الأديب عم [ ( 4 ) ]
قال العماد الكاتب : [ ( 5 ) ] توفّي بكرمان سنة أربع وخمسمائة [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] وقيل : في أربع مجلّدات . [ ( 2 ) ] زاد في ( وفيات الأعيان ) بيتا بعده :تظلّ ترقعني كيما ترنّخني * فصرت ألتذ بالإيقاع والنغم[ ( 3 ) ] في وفيات الأعيان : « المنام » . [ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 4 / 455 . [ ( 5 ) ] في الخريدة 2 / 72 . [ ( 6 ) ] وهو قال : غلب على شعره الهجاء والهزل والسخف ، وسبك في قالب ابن الحجّاج وسلك أسلوبه ، وفاقه في الخلاعة والمجون . والنظيف من شعره في نهاية الحسن . وحكى أبو المعالي في كتاب ( زينة الدهر في فضلاء أهل العصر ) أنّ ابن الهبّارية خرج من بغداد وقدم أصبهان وبها السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان ووزيره نظام الملك ، فدخل على النظام رقعتان ، رقعة فيها هجوه ، وفي الأخرى مدحه ، فأعطاه التي فيها هجوه ، فقرأها النظام وفهمهما ، فإذا فيها :لا غرو إن ملك ابن إسحاق * وساعده القدر وصفت له الدنيا وخصّ * أبو المحاسن بالكدر فالدهر كالدولاب ليس * يدور إلّا بالبقرفكتب النظام على رأسها : يطلق لذا القوّاد رسمه مضاعفا . وأبو المحاسن صهر نظام الملك ، ويقال له أبو الغنائم ، وكان بينه وبين النظام منافرة ، وكان ابن الهبّارية يميل إلى أبي المحاسن ، فنقم عليه نظام لهذا السبب . وقيل إن أبا الغنائم بن دارست ويقال له أبو المحاسن تاج الملك ، كان بينه وبين نظام الملك شحناء ومنافسة ، كما جرت العادة بمثله بين الرؤساء ، فقال أبو الغنائم لابن الهبّارية : إن هجوت نظام الملك فلك عندي كذا ، وأجزل له الوعد ، فقال : كيف أهجو شخصا لا أرى في بيتي شيئا إلا من نعمته ؟ فقال : لا بدّ من هذا ، حتى حمله على أن يسأل النظام شيئا ، فصعب عليه اجابته ، فسأله ، فمنعه ، فعمل هذه الأبيات ، وهو يشير إلى المثل السائر على ألسن الناس ، وهو قولهم : « أهل طوس بقر » ، فلما وصلت إليه قال : جعلني من بقر طوس ، وأغضى عنه ، ولم يقابله على ذلك بل زاد في إفضاله عليه ، إذ استدعاه وخلع عليه ، وأعطاه خمسمائة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 97 | الذهبي