تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وكان مولده في سنة خمسين . وأربعمائة . وقد رمي الكيا ، رحمه اللَّه ، بأنّه يرى في المناظرة رأي الإسماعيليّة ، وليس كذلك ، بل وقع الاشتباه على القائل بأنّ صاحب الألموت ابن الصّبّاح يلقّب بإلكيا أيضا . فافهم ذلك ، وأمّا الهراسيّ فبريء من ذلك [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( ) ]وعفا معارفها وغير رسمها * ريح تجرّ على الثرى أذيالها طورا وطورا عارض متهلّل * كمدامعي لما رأت ترحالها .( تبيين كذب المفتري 289 ، 290 ) . وقال القزويني إن الكيا دخل ديوان الخليفة والقاضي أبو الحسن الدامغاني ( في المطبوع من آثار البلاد : اللمغاني ) كان حاضرا ما قام له ، فشكا إلى الخليفة الناصر لدين اللَّه ، فقال الخليفة : إذا دخل القاضي أنت أيضا لا تقم له ! ففعل ذلك ونظم هذين البيتين :حجاب وحجّاب وفرط حماقة * ومدّ يد نحو العلى بالتكلّف فلو كان هذا من وراء تكلّف * لهان ، ولكن من وراء التخلّففشكا القاضي إلى الخليفة ، فأمر الكيا أن يمشي إليه ويعتذر ، فقال الكيا : واللَّه لأمشين على وجه يودّ لو كنت لم أمش ! فلما وصل إلى باب دار القاضي أخبر القاضي بأن الكيا جاء إليه ، فقام واستقبله وواجهه بالكلّية ، قال الكيا : حفظ اللَّه الخليفة ، فإنه تارة يشرّفنا وتارة يشرف بنا ! فانكسر ابن الدامغانيّ انكسارا شديدا . فلما مات الكيا وقف ابن الدامغانيّ عند دفنه وقال :فما تغني النوادب والبواكي * وقد أصبحت مثل حديث أمس( آثار البلاد 405 ، 406 ) . [ ( 1 ) ] وقال ابن الجوزي : وكان حافظا للفقه ، كان يعيد الدرس في ابتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة ، وكانت المراقي سبعين ، وسمع الحديث ، وكان فصيحا جهوريّ الصوت ، ودرّس بالنظاميّة ببغداد مدة ، واتّهم برأي الباطنية ، فأخذ ، فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك ، منهم أبو الوفاء بن عقيل . ( المنتظم ) . وقال السبكي : ومن غريب ما اتفق له أنه أشيع أن الكيا باطنيّ يرى رأي الإسماعيلية ، فتمت له فتنة هائلة وهو بريء من ذلك ، ولكن وقع الاشتباه على الناقل ، فإنّ صاحب الألموت ابن الصباح الباطني الإسماعيلي كان يلقّب بإلكيا أيضا ، ثم ظهر الأمر ، وفرجت كربة شيخ الإسلام رحمه اللَّه ، وعلم أنه أتي من توافق اللقبين . ( طبقات الشافعية الكبير 7 / 233 ) . وقال المؤلف الذهبي - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 19 / 352 : « وصنّف كتابا في الردّ على مفردات الإمام أحمد ، فلم ينصف فيه » . وقد استفتاه الحافظ السلفي ببغداد سنة 495 ه - . في مسألة فقهية . كما سئل الكيا عن يزيد بن معاوية ، فقال فيه بخلاف ما قال الإمام الغزالي . ( انظر : وفيات الأعيان 6 / 287 ، 288 ) . وكان في خدمته بالمدرسة النظامية أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان الغزّي الشاعر ، فرثاه بأبيات أولها :هي الحوادث لا تبقي ولا تذر * ما للبريّة من محتومها وزر( تاريخ دمشق ) .