تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عندي يقرأ إذا بمعزّم في الدّرب يقول : المرقي من الدّبيب ومن العين ومن الجنّ . فقال : أيش هذا ؟ قلت : هذا معزّم يعرف أسماء اللَّه ، يفعل ما تسمع . فقال : اطلبه . فقمت وأدخلته ، فإذا بالجنّيّ قد صار ثعبانا في السّقف ، فضرب المعزّم المندل وعزّم ، فما زال الثّعبان يتدلّى حتّى سقط في وسط المندل . فقام ليأخذه ويدعه في الزّنبيل ، فمنعته ، فقال : أتمنعني من صيدي ؟ فأعطيته دينارا وأخرجته . فانتفض الثّعبان ، وخرج الجنّيّ وقد ضعف واصفرّ وذاب ، فقلت : ما لك ؟ قال : قتلني هذا الرجل بهذه الأسامي ، وما أظنّني أفلح ، فاجعل بالك اللّيلة ، متى سمعت من البئر صراخا فانهزم . قال : فسمعت تلك اللّيلة النّعيّ ، فانهزمت . قال ابن عقيل : وامتنع أحد أن يسكن تلك الدّار [ ( 1 ) ] . ولابن عقيل في الفنون ، قال : الأصحّ لاعتقاد العوامّ ظواهر الآي ، لأنهم ما يثبتون بالإثبات . فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت الحشمة . فتهافتهم في التّشبيه أحبّ إليّ من إغراقهم في التّنزيه . لأنّ التّشبيه يغمسهم في الإثبات ، فيخافون ويرجعون ، والتّنزيه يرمي بهم إلى التّقى ، ولا طمع ولا مخافة في التّقى . ومن تدبّر الشّريعة رآها غامسة للمكلّفين في التّشبيه بالألفاظ الّتي لا يعطي ظاهرها سواه ، لقول الأعرابيّ : أو يضحك ربّنا ؟ قال : نعم . فلم يكفهر لقوله ، بل تركه وما وقع له .

- حرف الكاف -

55 - كتائب بن عليّ بن حمزة بن الخضر [ ( 2 ) ] . السّلميّ الدّمشقيّ الجابي ، أبو البركات ابن المقصّص الحنبليّ . سمع : أبا بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتّانيّ .
هامش
[ ( 1 ) ] مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 86 ، 87 . [ ( 2 ) ] انظر عن ( كتائب بن علي ) في : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21 / 135 رقم 96 .