تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال ابن الجوزيّ : [ ( 1 ) ] وكان ديّنا ، حافظا للحدود . توفّي له ولدان ، فظهر منه من الصّبر ما يتعجّب منه . وكان كريما ينفق ما يجد ، وما خلّف سوى كتبه وثياب بدنه ، وكانت بمقدار [ ( 2 ) ] . وتوفّي بكرة الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى . وكان الجمع يفوت الإحصاء . قال شيخنا ابن ناصر : حزرتهم بثلاثمائة ألف [ ( 3 ) ] . أخبرنا إسحاق الأسديّ : أنا أبو البقاء يعيش ، أنبا عبد اللَّه بن أحمد الخطيب ، أنبأ أبو الوفاء عليّ بن عقيل الفقيه : أنبا أبو محمد الجوهريّ ، أنبا أبو بكر القطيعيّ ، ثنا بشر بن موسى ، نبا هوذ ، نبا عوف ، عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عبّاس إذ أتاه رجل فقال : إنّما معيشتي من صنعة يدي التّصاوير . فقال ابن عبّاس : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « من صوّر صورة ، عذّبه اللَّه يوم القيامة حتّى ينفخ فيها ، وليس بنافخ فيها أبدا » [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم 9 / 214 ( 17 / 181 ) . [ ( 2 ) ] كذا في الأصل . وفي المنتظم بقيّة : « كفنه وقضاء دينه . وكان إذ طال عمره يفقد القرناء والإخوان » . وقال ابن الجوزي : « فقرأت بخطه : رأينا في أوائل أعمارنا أناسا طاب العيش معهم كالدينوري والقزويني ، وذكر من قد سبق اسمه في حياته ، ورأيت كبار الفقهاء كأبي الطيب ، وابن الصباغ ، وأبي إسحاق ، ورأيت إسماعيل والد المزكّي تصدّق بسبعة وعشرين ألف دينار ، ورأيت من بياض التجار كابن يوسف وابن جردة وغيرهما ، والنظّام الّذي سيرته بهرت العقول ، وقد دخلت في عشر التسعين وفقدت من رأيت من السادات ولم يبق إلا أقوام كأنهم المسوخ صورا ، فحمدت ربي إذ لم يخرجني من الدار الجامعة لأنوار المسار بل أخرجني ولم يبق مرغوب فيه فكفاني محنة التأسّف على ما يفوت ، لأن التخلّف مع غير الأمثال عذاب ، وإنما هوّن فقداني للسادات نظري إلى الإعادة بعين اليقين ، وثقتي إلى وعد المبدئ لهم ، فلكأنّي أسمع داعي البعث وقد دعا كما سمعت ناعيهم وقد نعى ، حاشى المبدئ لهم على تلك الأشكال والعلوم أن يقنع لهم في الوجود بتلك الأيام اليسيرة المشوبة بأنواع الغصص وهو المالك ، لا واللَّه لا أقنع لهم إلّا بضيافة تجمعهم على مائدة تليق بكرمه ، نعيم بلا ثبور ، وبقاء بلا موت ، واجتماع بلا فرقة ، ولذّات بغير نغصة . وحدّثني بعض الأشياخ أنه لما احتضر ابن عقيل بكى النساء ، فقال : قد وقفت خمسين سنة ، فدعوني أتهنّأ بلقائه » : [ ( 3 ) ] المنتظم 9 / 215 ( 17 / 182 ) . [ ( 4 ) ] صحيح . أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 360 من طريقين عن عوف بهذا الإسناد . وأخرجه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 352 | الذهبي