تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قال ابن طاهر : كان شيخنا الحبّال لا يخرج أصله من يده إلّا بحضوره ، يدفع الجزء إلى الطّالب ، فيكتب منه قدر جلوسه ، فإذا قام أخذ الأصل منه . وكان له بأكثر كتبه عدّة نسخ . ولم أر أحدا أشدّ أخذا منه ، ولا أكثر كتبا منه . وكان مذهبه في الإجازة أن يقدّمها على الإخبار . يقول : أجاز لنا فلان ، أنا فلان ، ولا يقول : أنا فلان إجازة . يقول : ربّما تترك إجازة ، فيبقى إخبارا ، فإذا ابتدئ بها ، لم يقع الشّكّ فيه [ ( 1 ) ] . وسمعته يقول : خرّج أبو نصر السّجزيّ الحافظ على أكثر من مائة شيخ ، لم يبق منهم غيري [ ( 2 ) ] . قال ابن طاهر : كان قد خرّج له عشرين جزءا في وقت الطّلب ، وكتبها في كاغد عتيق ، فسألت الحبّال عن الكاغد ، فقال : هذا من الكاغد الّذي كان يحمل إلى الوزير من سمرقند ، وقعت إليّ من كتبه قطعة ، فكنت إذا رأيت ورقة بيضاء قطعتها ، إلى أن اجتمع هذا القدر ، فكنت أكتب فيه هذه الفوائد [ ( 3 ) ] . قال ابن طاهر : لمّا دخلت مصر قصدت الحبّال ، وكان قد وصفوه لي بحليته وسيرته ، وأنّه يخدم نفسه ، فكنت في بعض الأسواق لا أهتدي إلى أين أذهب . فرأيت شيخا على الصّفة الّتي وصف بها الحبّال ، واقفا على دكّان عطّار ، وكمّيه ملأى من الحوائج . فوقع في نفسي أنّه هو ، فلمّا ذهب سألت العطّار : من هذا الشيخ ؟ فقال : وما تعرفه ، هذا أبو إسحاق الحبّال ! فتبعته وبلّغته رسالة سعد بن عليّ الزّنجانيّ ، فسألني عنه ، وأخرج من جيبه جزءا صغيرا ، فيه الحديثان المسلسلان اللّذان كان يرويهما . أحدهما . وهو أوّل حديث سمعته منه ، فقرأهما عليّ . وأخذت عليه الموعد كلّ يوم في جامع عمرو بن العاص إلى أن خرجت رحمه اللَّه [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر : تذكرة الحفاظ 3 / 1193 ، 1194 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 500 . [ ( 2 ) ] انظر : تذكرة الحفاظ 3 / 1194 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 500 . [ ( 3 ) ] المصدران السابقان . [ ( 4 ) ] انظر : تذكرة الحفاظ 3 / 1194 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 500 ، 501 .