السّماع ، الصّحيحة . ما رأينا شيخا أورع منه ، ولا أشدّ إتقانا . حصل على حظّ وافر من العربيّة ، وكان لا يسامح في فوات كلمة ممّا يقرأ عليه ، ويراجع في المشكلات ويبالغ ، رحل إليه العلماء من [ ( 1 ) ] الأمصار ، وكانت ولادته في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، وسمع في سنة أربع وأربعمائة ، سمّعه أبوه أبو الحسن الكثير ، وأملى على الصّحّة . سمعنا منه الكثير . وتوفّي في ربيع الأوّل [ ( 2 ) ] .
وقال إسماعيل بن محمد الحافظ : كان حسن السّيرة ، من أهل العلم والفضل ، محتاطا في الأخذ . سمع الكثير . وكان ثقة [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « العلماء والأمصار » .
[ ( 2 ) ] وعبارة عبد الغافر في ( المنتخب ) :
الأديب ، الصوفي ، فاضل ، نسيب ، مشهور ، ثقة ، سمّعه أبوه الحسن بن خلف من مشايخ عصره قديما ، وطاف به عليهم حتى أدرك الأسانيد العالية .
فسمع من الحاكم أبي عبد اللَّه الحافظ ، والزيادي ، وعبد اللَّه بن يوسف بن فورك ، والقاضي أبي زيد ، والجولكي ، والسهمي ، والفاضي أبي بكر الجرجاني ، وأبي يعلى المهلّبيّ ، ثم أصحاب الأصمّ كالحيري ، والصيرفي ، وأبي زكريا المزكي ، والطبقة .
وقد سمع من القاضي أبي الهيثم ، وأبي سعد الواعظ الخركوشي ، وعبد الخلّاق المؤذّن ، والسيد ظفر ، وأبي محمد بن المؤمّل ، وغيرهم من كبار المشايخ .
ثم حصل على حظ وافر من العربية ، وتخرّج فيها ، وحفظ حكايات المحاورة والأشعار المليحة .
وعاش عيشا طويلا في كمال العفّة والورع والقوت الحلال ، وقصر اليد عن الشبهة . وأخذ الطريقة عن زين الإسلام أبي القاسم ، وتحقّق في الإرادة ، وعرف مجاري أهل التصوّف ومقاماتهم وأحوالهم ، واتفق له الرواية الكثيرة .
وعقد مجلس الإملاء في المدرسة النظامية يوم الجمعة بعد الصلاة ، وأملى سنين .
ولم أر في المشايخ الذين سمعنا منهم أكثر إتقانا ولا أضبط في الرواية منه . فقد قرأت عليه أكثر من خمس عشرة سنة تفاريق المسموعات والكتب والإملاء ، وكان راغبا في قراءتي لا يسامح في أن يفوته مما يقرأ عليه كلمة لم يسمعها ولم يفهمها على مبلغ الإمكان ، ويراجع في المشكلات ويبالغ في الوقوف على المعاني ما يسعه .
ورأيت منه عجائب في خدمة زين الإسلام والتقرّب إليه ومباسطة مجلسه بما يستحسنه من الطرف والفواكه حاملا منه مقدار ما يمكنه حمله بنفسه لشدّة مداخلته وصدق إرادته ، ثم نظر الإمام عليه بعين الاحترام وقبول ما يأتي به مقابلا بالإكرام على ذلك .
زجّى عمره ، واستتمّ أمره ، وانفرد بالرواية في آخر عمره عن أكثر مشايخه من غير مشاركة للبركة في عمره وروايته حتى ختم بموته حديث الحاكم أبي عبد اللَّه ، والمهلّبيّ ، وابن فورك .
وكان محدّث وقته ، انتخب عليه الحفاظ ، وخرّجت له الفوائد .
[ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 8 / 479 .