تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال : وكانت له كرامات ظاهرة ، ووقعات مع الأشاعرة ، وظهر عليهم بالحجّة في مجالس السّلاطين بالشّام . قال أبو الحسين : ويقال إنّه اجتمع بالخضر مرّتين ، وكان يتكلّم على الخاطر ، كما كان يتكلّم على الخاطر الزّاهد ابن القزوينيّ ، وكان تتش يعظّمه ، لأنّه تمّ له معه مكاشفة [ ( 1 ) ] . وكان ناصرا لاعتقادنا ، متجرّدا في نشره . وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول [ ( 2 ) ] . وأرّخ وفاته ابن الأكفانيّ في يوم الأحد الثّامن والعشرين من ذي الحجّة بدمشق [ ( 3 ) ] . قلت : وقبره مشهور بجبّانة باب الصّغير ، يزار ويقصد ، ويدعى [ ( 4 ) ] عنده . وله ذرّيّة فضلاء ، وكان أبوه الشّيخ أبو عبد اللَّه صوفيّا من أهل شيراز ، قدم الشّام ، وكان يعرف بالصّافي . ذكر له ابن عساكر [ ( 5 ) ] ترجمة لأبي الفرج فقال : سكن دمشق وكان صوفيّا .
هامش
[ ( 1 ) ] منها أن تتش لما عزم على المجيء إلى بغداد في الدفعة الأولى لما وصلها السلطان ، سأله الدعاء ، فدعا له بالسلامة ، فعاد سالما . فلما كان في الدفعة الثانية استدعاه السلطان وهو ببغداد لأخيه تتش ، فرعب وسأل أبا الفرج الدعاء له . فقال له : لا تراه ولا تجتمع به . فقال له تتش : هو مقيم ببغداد ، وقد برزت إلى عنده ولا بدّ من المصير إليه . فقال : لا تراه . فعجب من ذلك . وبلغ هيت . فجاءه الخبر بوفاة السلطان ببغداد . فعاد إلى دمشق ، وزادت حشمة أبي الفرج عنده ، ومنزلته لديه . قال ابن أبي يعلى : وبلغني أن بعض السلاطين من المخالفين كان أبو الفرج يدعو عليه ويقول : كم أرميه ، ولا تقع الرمية به ؟ فلما كان في الليلة التي هلك ذلك المخالف فيها ، قال أبو الفرج لبعض أصحابه : قد أصبت فلانا ، وقد هلك . فأرّخت تلك الليلة . فلما كان بعد بضعة عشر يوما ، ورد الخبر بوفاة ذلك الرجل في تلك الليلة التي أخبر أبو الفرج بهلاكه فيها . ( طبقات الحنابلة ) . [ ( 2 ) ] طبقات الحنابلة : وذكر ابن رجب منها : « المبهج » و « الإيضاح » و « التبصرة في أصول الدين » و « مختصر في الحدود » وفي أصول الفقه ، ومسائل الامتحان » . ( ذيل طبقات الحنابلة 1 / 71 ) . [ ( 3 ) ] وقع في ( طبقات الحنابلة 2 / 249 ) أنه توفي بدمشق سنة ست وأربعمائة ! وهذه وهم ، وقد سقطت كلمة « وثمانين » من الطباعة . وورّخ ابن القلانسي وفاته كما قال ابن الأكفاني . ( ذيل تاريخ دمشق 125 ) . [ ( 4 ) ] في الأصل : « ويدعا » . [ ( 5 ) ] هكذا في الأصل . والصحيح أن يقال : ذكر ابن عساكر .