وكان قد نزل برباط يعقوب الصّوفيّ بظاهر مرو ، أخذ بيدي وأخرجني إلى الصّحراء وقال : اقرأ ما تريد ، فالصّوفيّة يتبرّمون بمن يشتغل بالعلم والحديث ، ويقولون : هم يشوّشون علينا أوقاتنا .
وقال عمر أبو الفتيان الرّؤاسيّ : إنّ هبة اللَّه مات بمرو في شهور سنة ستّ وثمانين .
وقال أبو نصر اليونارتيّ : توفّي هبة اللَّه بمرو بالبطن في رمضان سنة خمس وثمانين .
وقال محمد بن محمد الفاشانيّ : احتاج هبة اللَّه ليلة مات إلى القيام سبعين كرّة ، أقلّ أو أكثر ، وفي كلّ نوبة يغتسل في النّهر ، إلى أن توفّي على الطّهارة [ ( 1 ) ] ، رحمه اللَّه .
وقال المؤتمن السّاجيّ : بذل نفسه في طلب الحديث جدّا ، وسألني ، فخرّجت له جزءين في صلاة الضّحى ، ففرح بهما شديدا [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر المنتظم 16 / 314 ، وسير أعلام النبلاء 19 / 19 ، والمستفاد 248 .
[ ( 2 ) ] وقال ابن الجوزي : « وكان حافظا متقنا ثقة صالحا خيّرا ورعا ، حسن السيرة ، كثير العبادة ، مشتغلا بنفسه ، وخرّج التخاريج ، وصنّف ، وانتفع جماعة من طلاب الحديث بصحبته . . .
ودخل صريفين ، فرأى أبا محمد الصريفيني ، فسأله : هل سمعت شيئا من الحديث ؟ فأخرج إليه أصوله فقرأها عليه ، وكتب إلى بغداد . فأخبر الناس ، فرحلوا إليه » . ( المنتظم ) .
وقال الدمياطيّ : سافر كثيرا ، وتغرّب في طلب الحديث ، كثير الكتب ، حسن الخلق جميل الطريقة ، كان يختلف إلى سماع الحديث إلى أن مات . ( المستفاد ) .
وقال ابن الأثير : الحافظ ، أحد الرحّالين في طلب الحديث شرقا وغربا ، وقدم الموصل من العراق . وهو الّذي أظهر سماع « الجعديات » لأبي محمد الصريفيني ولم يكن يعرف ذلك .
( الكامل ) . وقال ابن كثير : « له تاريخ حسن » . ( البداية والنهاية ) .
و « أقول » : دخل هبة اللَّه في رحلته طرابلس وسمع بها عبد الرحمن بن علي بن أبي العيش الأطرابلسي المتوفى سنة 464 ، وطاهر بن عبد العزيز البغدادي المقرئ الّذي حدّث بطرابلس ، وطاهر بن محمد بن سلامة القضاعي المصري الّذي حدّث بطرابلس وتوفي بعد سنة 463 ه .
ودخل بيروت وروى ، فسمعه بها عبد اللَّه بن الحسن الديباجي العثماني .
وروى هبة اللَّه عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن المخ الصيداوي . ( انظر :
موسوعة علماء المسلمين 5 / 142 ، 143 ) .