عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلّا من ثلاث : من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » [ ( 1 ) ] .
قال السّمعانيّ : سألت أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ ، عن عاصم بن الحسن ، فقال : كان شيخا ، متقنا ، أديبا ، فاضلا ، كان حفّاظ بغداد يكتبون عنه ، ويشهدون بصحّة سماعه .
قال : وسمعت الحافظ عبد الوهّاب بن المبارك يقول : ضاع الجزء الرابع من جزء عبد الرّزّاق ، لابن عاصم . وكان سماعه ، قرءوه عليه بالسّماع قبل أن ضاع ، ثمّ بعد أن ضاع ما كان يرويه إلّا إجازة ، فلمّا كان قبل موته بأيّام جاءني شجاع الذّهليّ وقال : وجدت أصل ابن عاصم الرابع ، تعال حتّى نسمعه منه .
فمضينا وأريناه الأصل ، فسجد للَّه ، وقرأنا عليه بالسّماع .
قال لي عبد الوهّاب : كان عاصم عفيفا ، نزه النّفس صالحا ، رقيق الشّعر ، مليح الطّبع . قال لي : مرضت ، فغسلت ديوان شعري [ ( 2 ) ] .
توفي عاصم في جمادى الآخرة [ ( 3 ) ] ، وقد استكمل ستّا وثمانين سنة [ ( 4 ) ] .
وقال أبو عليّ بن سكّرة : كان عاصم ثقة فاضلا ، ذا شعر كثير ، كان يلزمني ، وكان لي منه مجلس يوم الخميس ، لو أتاه فيه ابن الخليفة لم يمكنه .
أنبأني أبو اليمن بن عساكر : أنشدنا أبو القاسم بن صصريّ : أنشدنا أبو
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه مسلم في الوصيّة ( 1631 ) باب : ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ، والدارميّ في الوصايا ، باب 14 ، والترمذي في الأحكام ( 1390 ) باب ما جاء في الوقف ، والنسائي في الوصايا 6 / 251 ، وأحمد في المسند 2 / 372 .
[ ( 2 ) ] المنتظم 9 / 52 ( 16 / 287 ) .
[ ( 3 ) ] ذكره ابن الجوزي في وفيات سنة 482 ه . ( المنتظم ) وتابعه : أبو الفداء في المختصر في أخبار البشر 2 / 199 ، وابن الوردي في تتمّته 2 / 4 ، وابن كثير في البداية والنهاية 12 / 136 ، وذكره ابن تغري بردي مرتين في وفيات 482 ه . ووفيات 483 ه . ( النجوم 5 / 128 و 131 ) .
[ ( 4 ) ] وقال السلفي : سألت الذهلي عن عاصم بن الحسن العاصمي فقال : حدّث عن جماعة ، وله شعر مطبوع ، وكان صدوقا ، من أهل السّنّة ، وقد سمعت منه . مولده سنة سبع وتسعين وثلاثمائة . ( المستفاد 134 ) .