نفسه وذلك لا يجوز » ( 1 ) وعلى هذا فلا بد من القول بتنزيه النبي والإمام عن مطلق الذنب أياً كانت صفته وحجمه صغيرهُ أو كبيرهُ ، قبل البعثة وبعدها .
ما قرره الفلاسفة من وجوب العصمة :
لما كانت العصمة مسألة عقلية اشترك في القول بها مطلق العقلاء ، وقرره كل منهم بما استحسنه من وجوبها وحاجة الخلق إليها لتقرير العقل وتأييد الفطرة . ولا يخفى على الفيلسوف مدى الحاجة إلى حاكم معصوم منزه ليسود العدل والأمان في أوساط الناس ، وليضمن بذلك مدينته الفاضلة التي أنشدها أفلاطون من قبله ، وحدد صفات الحاكم الفاضل ، ومعالم ذاته بالصفات التالية : « رغبة ملحة لمعرفة الوجود الحقيقي - كراهية الباطل والتعلق بمحبة الحق - احتقار ملذات الجسد - عدم الاهتمام بالمال - سمو العقل والسماحة - الاتصاف بالعدالة واللطف - سرعة الفهم والذاكرة الجيدة » ( 2 ) ، ومن هذه الصفات الخيرة تلمح شخصية المعصوم التي حَلِمَ بها أفلاطون وزملاؤه من ذي قبل ، وللفارابي أُمنيهٌ في الحصول على شخصية الحاكم الفاضل فترتسمُ في مخيلته شخصية المعصوم ، لينصبهُ إماماً لمدينته الفاضلة بقوله في صفات الرئيس « بأنه متصلٌ بالعقل الفعال فيقترب بذلك من الله ولا يستطيع ذلك إلاّ الأقلون الذين لم يشغلهم عالم المادة عن عالم الروح ، فسعوا إلى اختراق حُجبُ الأرض وتطلعوا إلى اجتلاءِ نور السماء » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد للشيخ الطوسي ص 190 مطبعة الخيام قم 1400 ه .
( 2 ) جمهورية أفلاطون المقدمة ص 18 دار المعارف بمصر .
( 3 ) نظرية الإمامة عند الشيعة الاثنا عشرية ص 136 .