الظالمين ، أما أن يكون عهد النبوة أو عهد الإمامة والأول هو المقصود وإن كان الثاني فالمقصود أظهر ، لأن عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوة فإذا لم يصل عهد الإمامة إلى المذنب العاصي فلأن لا يصل إلى عهد النبوة أولى ( 1 ) .
على أن التفتازاني وافقه بقوله « والمذهب عندنا منع الكبائر بعد البعث مطلقاً والصغائر عمداً لا سهوا » ( 2 ) وفي رده على اشكالات البعض في قصة آدم قال أحد متأخريهم « إن ما حصل من الذنب صغير وهذا لا يتأتى إلاّ على رأي من يقول إن الأنبياء غير معصومين من الصغائر . . وأن ذلك قبل النبوة المستلزمة للعصمة » ( 3 ) وهكذا تجد ميلاً واضحاً نحو العصمة لكن الاختلاف في بعض مفاهيمها .
تقييمٌ لأراء المعتزلة والأشاعرة :
لم يكن القول في العصمة عند المعتزلة ومتأخري الأشاعرة ؛ بمستوى الطموح فيما هو عند الإمامية ، ذلك لأن الإمامية نزّهت ساحة الأنبياء عن محقّرات الذنوب وكبائرها قبل البعثة وبعدها ، أما بعد البعثة فلا أحد يجرأ في القول بارتكاب الكبيرة .
أما الصغائر فقد أصرت الإمامية على عدم وقوعها كذلك قبل البعثة وبعدها ، لأن للنبي أو الإمام توفيق في عدم مقارفة الذنوب ، وقد توطنت
هامش
( 1 ) الأربعين في أصول الدين للفخر الرازي ص 334 الطبعة الأولى دائرة المعارف العثمانية 1353 ه .
( 2 ) شرح المقاصد للتفتازاني ج 5 ص 51 .
( 3 ) قصص الأنبياء عبد الوهاب النجار : 11 الطبعة الثالثة دار احياء التراث العربي بيروت .