[ موقعة صنجيل الأفرنجيّ عند طرابلس ]
قال « ابن الأثير » [ ( 1 ) ] : وكان صنجيل الإفرنجيّ ، لعنه اللَّه ، قد لقي قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش صاحب الرّوم ، فهزمه ابن قتلمش ، وأسر خلقا من الإفرنج ، وقتل خلقا ، وغنم شيئا كثيرا . وبقي مع صنجيل ثلاثمائة ، فوصل بهم إلى الشّام [ ( 2 ) ] ، فنازل طرابلس ، فجاءت نجدة دمشق نحو ألفي فارس ، وعسكر حمص ، وغيرهم [ ( 3 ) ] ، فالتقوا على باب طرابلس ، فرتّب صنجيل مائة في وجه أهل البلد ، ومائة لملتقى عسكر دمشق ، وخمسين فارسا للحمصيّين ، وبقي هو في خمسين .
فأمّا عسكر حمص ، فلم يثبتوا للحملة ، وولّوا مهزومين ، وتبعهم عسكر دمشق .
وأمّا أهل البلد ، فقتلوا المائة الّذين بارزتهم ، فحمل صنجيل بالمائتين ، فكسروا أهل طرابلس ، وقتل منهم مقتلة [ ( 4 ) ] ، وحاصرهم ، وأعانه أهل البرّ ، فإنّ أكثرهم نصارى . ثمّ هادنهم على مال [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( ) ] تاريخ ابن الوردي 2 / 14 ، الروضتين 1 / 67 .
[ ( 1 ) ] في الكامل في التاريخ 10 / 343 ، 344 ، وانظر : تاريخ ابن الراهب ، لأبي شاكر بطرس بن أبي الكرم بن المهذّب ، بتحقيق لويس شيخو ص 72 ، طبعة بيروت 1903 ، ونهاية الأرب 28 / 261 ، 262 .
[ ( 2 ) ] راجع ما تقدّم في حوادث سنة 494 ه . بعنوان ( انكسار بغدوين ) .
[ ( 3 ) ] يضيف ابن الراهب إليهم : « جند حلب » .
[ ( 4 ) ] في الكامل 10 / 344 : « وقتلوا منهم سبعة آلاف رجل » .
[ ( 5 ) ] هذا الخبر يستدعي التوقف لأمرين ، الأول : أن الموقعة ربّما جرت عند أنطرطوس وليس طرابلس . والثاني : تغلّب خمسين من الإفرنج على ألفين من العسكر الحمصي ، وتغلّب مائة آخرين على عسكر دمشق ، ثم تغلّب مائتين من الإفرنج على عسكر طرابلس وقتل سبعة آلاف رجل ! يقول ابن العبري : « كان سان جيل في طرسوس ، وبلغ العرب أنّ جنوده قليلون ، فأجمعوا على مبارزته وأقبلوا من طرابلس ودمشق وحمص ، ولم يكن مع سان جيل إلا ثلاثمائة فارس لا غير وجّه المائة منهم نحو الدماشقة ، والمائة نحو الطرابلسيين ، والخمسين نحو الحمصيين ، وأبقى الخمسين لمؤازرته . ولما التقى الصفّان لاذ الحمصيّون والدمشقيون بالفرار نحو الجبال ، وكانوا أكثر من خمسة آلاف ، وظلّ الطرابلسيون وهم ثلاثة آلاف ، فشدّ عليهم سان جيل في من معه