الخجنديّ [ ( 1 ) ] حاضرا فقال : ما معناه ؟ فقال : النّار في الغلس يكون أضوأ .
قال الطّرقيّ : وسأله بعض أصدقائي عن « جامع » أبي عيسى التّرمذيّ : هل لك به سماع ؟ فقال : ما « الجامع » ، ومن أبو عيسى ؟ ما سمعت بهذا قطّ . ثمّ رأيته بعد ذلك بعده في مسموعاته .
قال الطّرقيّ : ولمّا أراد أن يملي بجامع القصر قلت له : لو استعنت بحافظ ما ، ينتقي الأحاديث ، ويرتّبها على ما جرت به عادتهم ، فقال : إنّما يفعل ذلك من قلّت معرفته بالحديث ، أنا حفظي يغنيني ، وامتحنت بالاستملاء . فأوّل ما حدّث رأيته يسقط من الإسناد رجلا ، ويبدّل رجلا برجل ، ويجعل الواحد رجلين ، وفضائح أعجز عن ذكرها . ففي غير موضع : نا الحسن بن سفيان ، عن يزيد بن زريع ، فأمسك أهل المجلس ، وأشاروا إليّ ، فقلت : سقط إمّا محمد بن منهال ، أو أميّة بن بسطام . فقال : اكتبوا كما في أصلي .
وأورد : أنا سهل بن بحر أنا سألته ، فقال : إننا سالبة [ ( 2 ) ] ، وأمّا تبديل عمرو بعمر ، وكذا جميل بجميل ، وقال في سعيد بن عمرو الأشعثيّ : سعيد بن عمر ، والأشعثيّ ، فجعل واو عمرو واو العطف ، فقلت : إنّما نسبه ، فقال : لا . فقلت :
فمن الأشعثيّ ؟ قال : فضول منك .
وقال في الطّور : الطّود .
وقال السّمعانيّ : كانت له يد في المذهب . وحدّث عن عبد الواحد بن يوسف الخرّاز ، وأبي زرعة أحمد بن يحيى الخطيب ، والحسن بن محمد بن عثمان بن كرامة ، وجماعة من الفارسيّين . روى لنا عنه : عبد الوهّاب الأنماطيّ ، والحسين بن عبد الملك الخلّال ، ومحمود بن ماشاذة .
وقال يحيى بن مندة : أبو محمد الفاميّ أحفظ من رأيناه لمذهب الشّافعيّ .
صنّف كتاب « تاريخ الفقهاء » ، وقال فيه : مات جدّي أبو الفرج عبد الوهّاب سنة
هامش
[ ( 1 ) ] الخجنديّ : بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون ، وفي آخرها الدال . هذه النسبة إلى خجند ، وهي بلدة كبيرة كثيرة الخير على طرف سيحون من بلاد المشرق ، ويقال لها بزيادة التاء خجندة أيضا . ( الأنساب 5 / 52 ) .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « سألته » .