ومن شعر عميد الدّولة .
إلى متى أنت في حلّ وترحال * تبغي العلى والمعالي مهرها غالي ؟ [ ( 1 ) ]
يا طالب المجد ، دون المجد ملحمة [ ( 2 ) ] * في طيّها خطر بالنّفس والمال
وللّيالي صروف قلّ ما انجذبت * إلى مرادها في سعي ولا مال [ ( 3 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في الخريدة : « غال » ، والمثبت يتفق مع ( الفخري ) .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « ملجمة » .
[ ( 3 ) ] في الخريدة ورد هذا الشطر هكذا :« إلى مراد امرئ يسعى لآمال »والأبيات في : خريدة القصر 1 / 91 ، والفخري 297 .
وقال ابن العماد : كان ذا شهامة وصرامة ، وحصافة وفصاحة ، وحماسة وسماحة . له من الوقار والهيبة ما لم يعرف في غير الطود الأشمّ ، والبحر الخضمّ . ورد مع فخر الدولة أبيه بغداد في أيام القائم بأمر اللَّه سنة أربع وخمسين ، وولي أبوه الوزارة ، وكان بميّافارقين يخدم بني مروان ، ثم كاتب أمير المؤمنين وبذل بذولا ، وأخرج إليه نقيب النقباء طراد الزينبي ، فقرّر معه ما أراد تقريره . ثم خرج معه كأنه مودّع له ، وتمّ إلى بغداد ، وتولّى وزارة القائم ، وبقي فيها إلى آخر عهد القائم ، ومعه ولداه أبو منصور ، وأبو القاسم زعيم الرؤساء . فلقّب هذا عميد الدولة . وكان ينوب عن والده . فلما عزل أبوه في أيام المقتدي بعد ما وزر له سنين سنة إحدى وسبعين ، خرج عميد الدولة إلى نظام الملك واسترضاه ، وعاد إلى بغداد وتولّى الوزارة مكان أبيه .
وخرج أبوه عن السلطان ملك شاه لفتح ديار بكر ومحاربة ابن مروان في ميافارقين ، وكان فتحها على يده . وبقي في وزارة المقتدي إلى أن عزل ، وتولّى الوزير أبو شجاع ، ثم وزر للمقتدي باللَّه بعد عزل أبي شجاع ثانيا ، ووزر بعد وفاته للمستظهر باللَّه ، وعزل مرة وأعيد إلى الوزارة ، وعزل في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ، وعاش بعد ذلك .
وله مقطّعات حسنة ، فمنها له ، وأورده السمعاني في الذيل :يقول صديق باللسان مخاتر * كما قيل في الأمثال عنقاء مغرب
فأمّا إذا ما رمت شخصا معيّنا * من الناس موجودا ، فذلك متعب( الخريدة ج 1 / 870 - 91 ) و « مخاتر : مخادع » .
وقال ابن طباطبا :
كان القائم والمقتدي يرسلانه في رسائل إلى السلاطين فتنجح على يده . وكان فاضلا حصيفا ، فاستحلاه نظام الملك وزير السلطان ، وكان يعجب منه ويقول : وددت أني ولدت مثله . ثم زوّجه ابنته . واستوزره المقتدي وفوّض الأمور إليه . ثم عزله فشفع له نظام الملك فأعيد إلى الوزارة . فقال ابن الهبّارية الشاعر يهجو عميد الدولة :لولا صفيّة ما استوزرت ثانية * فاشكر حرّا صرت مولانا الوزير بهصفيّة بنت نظام الملك الوزير التي تزوّجها عميد الدولة .
ثم وقع بين عميد الدولة وبين سلاطين العجم وقعة فطلبوا من الخليفة ، ثم أخرج ميتا فدفن ،