وخرجوا للّقاء ، وعملوا مصافّا ، فولّى بعض العساكر حرب كبربوقا ، لما في قلبهم منه . وما كان ذا وقت ذا ، فاشتغل بعضهم ببعض ، ومالت عليهم الإفرنج ، فهزمتهم ، وهربوا من غير أن يقاتلوا ، فظنّت الإفرنج أنّها مكيدة ، إذ لم يجر قتال يوجب الهزيمة . وثبت جماعة من المجاهدين ، وقاتلوا خشية ، فحطّمتهم الإفرنج ، واستشهد يومئذ ألوف ، وغنمت الإفرنج من المسلمين معظم ثقلهم ، ودوّختهم [ ( 1 ) ] .
[ دخول الإفرنج المعرّة ]
ثمّ ساروا إلى المعرّة ، فحاصروها أيّاما ، ثمّ دخل المسلمين فشل وهلع ، وظنّوا أنّهم إذا تحصّنوا بالدّور الكبار امتنعوا بها ، فنزلوا من السّور إلى الدّور ، فرآهم طائفة أخرى ، ففعلوا كفعلهم ، فخلا مكانهم من السّور ، فصعدت الإفرنج على السّلالم ، ووضعوا فيهم السّيف ثلاثة أيّام ، وقتلوا ما يزيد على مائة ألف ، وملكوا جميع ما فيها [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( ) ] على مسامير صليب ربّنا يسوع ، فصاغوا منها صليبا وسنان رمح واتخذوهما بمثابة راية وزحفوا إلى الأتراك . ( تاريخ الزمان 124 ) .
وقال في موضع آخر : وكان مع الإفرنج راهب مطاع فيهم وكان داهية من الرجال ، فقال لهم :
إن فطروس السليح كان له عكازة ذات زجّ مدفونة بكنيسة القسيان ، فإن وجدتموها فإنكم تظفرون ، وإلا فالهلاك متحقّق ، وأمرهم بالصوم والتوبة ففعلوا ذلك ثلاثة أيام . فلما كان اليوم الرابع أدخلهم الموضع جميعهم ومعهم عامّتهم وحفروا عليها في جميع الأماكن فوجدوها كما ذكر . ( تاريخ مختصر الدول 196 ) .
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 277 ، 278 ، نهاية الأرب 28 / 255 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 211 ، العبر 3 / 331 ، دول الإسلام 2 / 20 ، البداية والنهاية 12 / 155 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 20 ، النجوم الزاهرة 5 / 148 .
[ ( 2 ) ] تاريخ حلب للعظيميّ 360 ( تحقيق زعرور ) و 26 ( بتحقيق سويّم ) ، الكامل في التاريخ 10 / 278 ، تاريخ الزمان لابن العبري 124 ، تاريخ مختصر الدول ، له 197 ، أخبار الدول المنقطعة لابن ظافر 82 ، زبدة الحلب 2 / 141 ، 142 ، نهاية الأرب 28 / 255 ، 256 ، المختصر في أخبار البشر 2 / 211 ، العبر 3 / 330 ، دول الإسلام 2 / 20 ، مرآة الجنان 3 / 154 ، البداية والنهاية 12 / 155 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 20 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 10 وفيه : وفي ذلك يقول بعض المعرّيّين ، وأما أحسن ما جاءت تورية الاثنين والخميس والأحد :معرّة الأذكياء قد مردت * عنّا وحقّ المليحة الحرد
في يوم الاثنين كان موعدهم * فما نجا من خميسهم أحدالدرّة المضيّة 452 ، مآثر الإنافة 2 / 15 ، اتعاظ الحنفا 3 / 23 ، النجوم الزاهرة 5 / 146