أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرّازيّ ، لقّاه اللَّه رضوانه ، وأسكنه جنانه .
وكان إماما من الأئمّة الثّقات في الحديث والرّوايات والسّنّة والقراءات ، وذكره يملأ الفم ، ويذرف العين . قدم أصبهان مرارا ، الأولى في أيّام ابن مندة ، وسمع منه . سمعت منه قطعة صالحة . وكان رجلا مهيبا ، مديد القامة ، وليّا من أولياء اللَّه ، صاحب كرامات .
طوّف الدّنيا مفيدا ومستفيدا .
ثمّ ذكر الدّقّاق شيوخه وباقي ترجمته .
وقال الخلّال : كان أبو الفضل الرّازيّ في طريق ، وكان معه قليل من الخبز ، وشيء يسير من الفانيذ ، فقصده جماعة من قطّاع الطريق ، وأرادوا أن يأخذوه ، فدفعهم بعصاه فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما منعتهم لأنّ الّذي كانوا يأخذوه منّي كان حلالا . وربّما كنت لا أجد مثله حلالا [ ( 1 ) ] .
ودخل كرمان في هيئة رثّة ، وعليه أخلاق وأسمال ، فحمل إلى الملك وقالوا : هو جاسوس . فقال الملك : ما الخبر ؟
قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السّماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السّماء ، ف
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ ( 2 ) ] . وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ، ف
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ ( 3 ) ] .
فتعجّب الملك من كلامه وأكرمه ، وعرض عليه مالا ، فلم يقبله [ ( 4 ) ] .
114 - عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] معرفة القراء الكبار 1 / 419 .
[ ( 2 ) ] سورة الرحمن ، الآية : 29 .
[ ( 3 ) ] سورة الرحمن ، الآية : 26 .
[ ( 4 ) ] معرفة القراء 1 / 419 ، سير أعلام النبلاء 18 / 138 .
ومن أقوال أبي الفضل عبد الرحمن :
« يحتاج العالم إلى ثلاثة أشياء : جنان مفكّر ، ولسان معبّر ، وبيان مصوّر » .
وقال . « هذه الأوراق تحلّ منّا محلّ الأولاد » . ( تاريخ دمشق ) .
[ ( 5 ) ] انظر عن ( عبد الرحمن بن عبد الرحمن ) في :
الصلة لابن بشكوال 2 / 336 رقم 715 .