تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وبرز إليهم مسعود صاحب سجلماسة بجيشه ، فحاربوه ، وطالت بينهم الحرب . ثمّ ساروا إلى جبل هناك ، فاجتمع إليهم خلق من كرونة ، فزحفوا إلى سجلماسة وحاربوا مسعود بن واروالي إلى أن قتل ، ودخلوا سجلماسة وملكوها ، فاستخلف عليها أبو بكر بن عمر يوسف بن تاشفين اللّمتونيّ ، أحد بني عمّه ، فأحسن السّيرة في الرعيّة ، ولم يأخذ منهم شيئا سوى الزكاة . وكان فتحها في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة [ ( 1 ) ] . ورجع أبو بكر إلى الصّحراء فأقام بها مدّة . ثمّ قدم سجلماسة ، فأقام بها سنة وخطب بها لنفسه ، ثمّ استخلف عليها ابن أخيه أبا بكر بن إبراهيم بن عمر ، وجهّز جيشا عليهم يوسف بن تاشفين إلى السّوس فافتتحه [ ( 2 ) ] . وكان يوسف ديّنا حازما مجرّبا ، داهية ، سائسا [ ( 3 ) ] . وفي سنة اثنتين وستين توفّي أبو بكر بن عمر بالصّحراء ، وتملّك بعده يوسف [ ( 4 ) ] ، ولم يختلف عليه اثنان ، وامتدّت أيّامه ، وافتتح الأندلس ، وبقي إلى سنة خمسمائة [ ( 5 ) ] . وأوّل من كان فيهم الملك صنهاجة ثمّ كتامة ثمّ لمتونة ، ثم مصمودة ، ثمّ زناتة . وذكر ابن دريد وغيره أنّ كتامة ، ولمتونة ، ومصمودة ، وهوّارة من حمير ،
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل 9 / 621 ، 622 ، وفيات الأعيان 7 / 130 . [ ( 2 ) ] الكامل 9 / 622 . [ ( 3 ) ] الكامل 9 / 622 . [ ( 4 ) ] الكامل 9 / 622 ، وقال صاحب « المغرب عن سيرة ملك المغرب » : إن أبا بكر بن عمر كان رجلا ساذجا خيّر الطباع مؤثرا لبلاده على بلاد المغرب غير ميّال إلى الرفاهيّة ، وكانت ولاة المغرب من زناتة ضعفاء لم يقاوموا الملثّمين ، فأخذوا البلاد من أيديهم من باب تلمسان إلى ساحل البحر المحيط . فلما حصلت البلاد لأبي بكر بن عمر المذكور سمع أن عجوزا في بلاده ذهبت لها ناقة في غارة فبكت وقالت : ضيّعنا أبو بكر بن عمر بدخوله إلى بلاد المغرب ، فحمله ذلك على أن استخلف على بلاد المغرب رجلا من أصحابه اسمه يوسف بن تاشفين ، ورجع إلى بلاده الجنوبية . ( وفيات الأعيان 7 / 113 ) . [ ( 5 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 417 ، وفيات الأعيان 7 / 125 .