تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ثمّ جاء من الغد فقال : دعني من الصّحراء ، فإن أهلها جاهليّة ، وقد ألفوا ما نشئوا عليه . وكان من طلبة الفقيه رجل اسمه عبد اللَّه بن ياسين الجزوليّ [ ( 1 ) ] ، فقال : أيّها الشّيخ ، أرسلني معه ، واللَّه المعين . فأرسله معه ، وكان عالما قويّ النّفس ، ذا رأي وتدبير ، فأتيا قبيلة لمتونة ، وهي على ربوة من الأرض ، فنزل الجوهر ، وأخذ بزمام الجمل الّذي عليه عبد اللَّه بن ياسين تعظيما له ، فأقبلت المشيخة يهنّون الجوهر بالسّلامة وقالوا : من هذا ؟ قال : هذا حامل سنّة الرسول عليه السّلام . فرحّبوا به وأنزلوه ، ثمّ اجتمعوا له ، وفيهم أبو بكر بن عمر ، فقصّ عليهم عبد اللَّه عقائد الإسلام وقواعده ، وأوضح لهم حتّى فهم ذلك أكثرهم ، فقالوا : أمّا الصّلاة والزّكاة فقريب ، وأمّا قولك من قتل يقتل ، ومن سرق يقطع ، ومن زنا يجلد ، فلا نلتزمه ، فاذهب إلى غيرنا . فرحل ، وأخذ بزمامه الجوهر ، [ ( 2 ) ] وفي تلك الصّحراء قبائل منهم وهم ينتسبون إلى حمير ، ويذكرون أنّ أسلافهم خرجوا من اليمن في الجيش الّذي جهّزه الصّدّيق إلى الشّام ، ثمّ انتقلوا إلى مصر ، ثمّ توجّهوا إلى المغرب مع موسى بن نضير ، ثمّ توجّهوا مع طارق إلى طنجة ، فأحبّوا الانفراد فدخلوا الصّحراء [ ( 3 ) ] ، وهم لمتونة ، وجدالة ، ولمطة ، وايتنصر ، واينواي ، وسوفة ، وأفخاذ عدّة ، فانتهى الجوهر وعبد اللَّه إلى جدالة ، قبيلة الجوهر ، فتكلّم عليهم عبد اللَّه ، فمنهم من أطاع ، ومنهم من عصى ، فقال عبد اللَّه للّذين أطاعوا : قد وجب عليكم أن تقاتلوا هؤلاء الّذين أنكروا دين الإسلام ، وقد استعدّوا لقتالكم وتحزّبوا عليكم ، فأقيموا لكم راية وأميرا . فقال له الجوهر : أنت الأمير .
هامش
[ ( 1 ) ] في ( الكامل 9 / 619 ) : « الكزولي » . [ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 9 / 618 ، 619 . [ ( 3 ) ] الكامل 9 / 618 .