تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أهل الشّورى في زمانه ، وعليه كان مدار الفتوى . دعي إلى قضاء قرطبة مرارا ، فأبى ذلك [ ( 1 ) ] ، وكان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الأخرى ، ويقول : من يحسدني فيها جعله اللَّه مفتيا [ ( 2 ) ] . وددت أنّي نجوت منها كفافا [ ( 3 ) ] . وكانت له اختيارات من أقاويل العلماء ، يأخذ بها في خاصة نفسه [ ( 4 ) ] . وذكره أبو علي الغسّاني فقال : كان من جلّة العلماء الأثبات [ ( 5 ) ] ، وممن عني بالفقه وسماع الحديث وأقرّه [ ( 6 ) ] ، وقيّده فأتقنه . وكتب بخطه علما كثيرا .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في الصلة : « وكان قد دعي قبل ذلك إلى قضاء طليطلة والمرية فاستعفاهما ، وقدّمه القاضي أبو المطرّف ابن بشر إلى الشورى والناس متوافرون ، وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة . وهو ابن إحدى وثلاثين سنة » . ( 2 / 544 ، 545 ) . [ ( 2 ) ] زاد في الصلة : « وإذا رغب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول » . [ ( 3 ) ] زاد في الصلة : « لا عليّ ولا ليا ، ويتمثّل بقول الشاعر :تمنونني الأجر الجزيل وليتني * نجوت كفافا لا عليّ ولا ليا[ ( 4 ) ] زاد في الصلة : « لا يعدو بها إلى غيره . منها : أنه كان يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاة الجنائز على أثر التكبيرة الأولى أتباعا للحديث الثابت في ذلك عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن قال بذلك من العلماء رحمهم اللَّه . وكان يقرأ بها في صلاة الجمعة إذا لم يسمع قراءة الإمام ، وكان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة والعيدين لبعده عن الإمام أقبل على الذكر والدعاء والاستغفار والقراءة . وكان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام وانقضاء الصلاة ، وكان يتّقي المسح على الخفّين ما أمكنه ذلك ، ولم تدعه الضرورة إلى ذلك ويقول : أنا لا أعيب المسح عليهما وأصلّي وراء من يمسح . وكان قد اعتقد قديما أن يشرك أبويه فيما يفعله من نوافل الخيرات مما ليس يفرض القيام به ، وأن يكون ثواب ذلك بينه وبينهما سواء . وكان يقول : إني مضيت على هذه النيّة مدة ، ثم إنه وقع بنفسي من ذلك شيء ، إذ خشيت أن أكون أحدثت أمرا لم أسبق إليه ، ولم أكن رأيت ذلك لغيري قبلي إلّا أني لم أقطع ما نويته من ذلك إلى أن مرّ بي لبعض المتقدّمين مثل ذلك ، فطابت نفسي ، وازددت بصيرة في فعلي . وكان يقول فيما ترك عندنا من القضاء باليمين مع الشاهد : إني لو وجدت من يقضي بذلك لأفتيته به . نقلت معظم ما تقدّم من مناقب هذا الشيخ بخط ابنه أبي القاسم » . [ ( 5 ) ] العبارة في الصلة 2 / 546 ، « كان من جلّة الفقهاء وأحد العلماء الأثبات » . [ ( 6 ) ] في الصلة : « وسماع الحديث دهره » .