تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
أخذت عنه [ ( 1 ) ] . إلى أن قال : توفّي لعشر بقيت من صفر ، ومشى في جنازته المعتمد على اللَّه محمد بن عبّاد [ ( 2 ) ] . قلت : روى عنه : ولده عبد الرحمن ، وخلق من الأندلسيّين . رحمه اللَّه تعالى [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في الصلة : « وكان حسن الخط ، جيد التقييد ، وتقدّم في المعرفة بالأحكام وعقد الشروط وعللها ، بذ في ذلك أقرانه . وكان على سنن أهل الفضل ، جزل الرأي ، حصيف العقل على منهاج السلف المتقدّم » . [ ( 2 ) ] راجلا على قدميه . ( الصلة 2 / 546 ) . [ ( 3 ) ] وقال القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل : كان إماما جليلا ، متصرفا في كل باب من أبواب العلم ، أحد الفقهاء بالأندلس ، حافظا نظارا ، مستنبطا ، بصيرا بالأحكام والعقود ، معه كان أكثر تفقّهي . وصحبته طويلا ورويت عنه كثيرا . وأجاز لي جميع ما رواه . وقال غيره : إنه كان متواضعا يتصرّف راجلا ، ويحمل خبزه إلى الفرن بنفسه ، ويتولّى شراء حوائجه ويحملها إلى داره بنفسه ، فإذا لقيه من يكبره من طلبته وغيرهم ، وسأله أن يكفيه مئونتها قال له : لا أفعل ، الّذي يأكلها يحملها . وهو مع ذلك في عيون الناس وقلوبهم النجم رفعة وجلالة ، حتى رئيس البلد ابن جهور ينزل إلى مسجده في الأحيان ، لمهمّ الأمور ، ويأخذ فيها رأيه هناك ، وربما جمع له بقية فقهاء الشورى ، فيقضي قضاءه وينفّذ أحكامه هناك . وكان ابنه يقول : كان أبي يقول : لا غنى للطالب عن الإجازة ، وإن سمع الديوان أو الحديث قراءة على المحدّث أو منه ، لجواز السهو والغفلة والسّنة على أحدهما قال : وعلى هذا اعتمدت في روايتي . . . . أريد على القضاء غير مرة ، فامتنع ولم يقدر عليه بشيء . طلبه أهل طليطلة ، وأهل المرية لقضاء بلدهم على عادتهم معا في كون القضاء عندهم في غير بلدهم للتنافس الّذي كان بين أهل هذين البلدين في القضاء ، فكانوا يطلبونه من غيرهم ، فطلب أهل هذين البلدين ابن عتّاب لذلك ، وبذلوا له ليقبل ذلك الرزق الواسع فامتنع ، ولما مات القاضي بقرطبة سراج بن عبد اللَّه رغبه ابن جهور بنفسه ولاطفه جهده ، فلم يقدر عليه ، وحلف بحضرته ألا يلي وقال : ما إبايتي إلّا إباية ضعف وقوة ، لا من وهن وطاعة . وحكي أنه كان خلّف صندوقا مقفلا قد أوصى ألّا يفتح إلّا بعد موته ، فلما مات ، فتح ، فإذا فيه أربعة كتب من أربعة رؤساء : ابن عبّاد ، وابن الأفطس . وابن صمادح ، وابن هود ، كل منهم يدعوه إلى نفسه وتقلّد القضاء ببلده وقد كتب على كل كتاب منها : « تركت هذا للَّه » . وسأله رجل عن مسائل انتخبها وأعدّها فأجابه أحسن جواب ، فأثنى عليه الرجل فقال له : يا ابن أخي لا تتّخذ هذا عادة ، فلو لا أني طالعتها البارحة ما أجبتك بمثل هذا ، أو كما قال . ( ترتيب المدارك 4 / 811 ، 812 ) .