تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقف بعض بساتينه بنسا على مدرسة الصّوفيّة المنسوبة إلى أبي عليّ الدّقّاق بنسا . وله بخوارزم مدرسة اتّخذها لمّا ولي قضاءها . وعاش ثمانين سنة وولي قضاء خوارزم وأعمالها ، وصنّف كتبا في التّفسير والفقه [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( - ) ] ولد سنة 378 وتوفي سنة 478 » ( المنتخب ) . [ ( 1 ) ] قال ابن عساكر : أنشد أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن لنفسه :اتّخذ طاعة الإله سبيلا * تجد الفوز بالجنان وتنجو واترك الإثم والفواحش طرّا * يؤتك اللَّه ما تروم وترجو( المختصر 22 / 346 ) . وقال السبكي : ذكره كل واحد من عبد اللَّه بن محمد الجرجاني في « طبقات الشافعية » وأبي سعيد السمعاني في « الذيل » ، ومحمود الخوارزمي في « تاريخ خوارزم » . وقال ابن السمعاني : هو المعروف بالقاضي الرئيس . كان من أكابر أهل عصره فضلا وحشمة وقبولا عند الملوك ، بعث رسول إلى دار الخلافة ببغداد من جهة الأمير طغرلبك ، وله آثار وجدت بخراسان وخوارزم ، وولي قضاءها مدة ، وبني بها مدرسة . وقال الخوارزمي : فاق أهل عصره فضلا وإفضالا ، وتقدّم على أبناء دهره رتبة وجلالة وحشمة ونعمة وقولا وإقبالا له الفضل الوافر في فنون العلوم الدينية وأنواعها الشرعية ، وكان لغويّا ، نحويا ، مفسّرا ، مدرّسا فقيها ، مفتيا ، مناظرا ، شاعرا ، محدّثا ، إلى أن قال : وله الدّين المتين ، الوازع عن ارتكاب ما يشين . إلى أن قال : وكان سلاطين السلجوقية يعتمدونه فيما يعنّ لهم من المهمّات : وذكر أن السلطان ملك شاه ابن أرسلان استحضره بإشارة نظام الملك من خوارزم إلى أصبهان وجهّزه إلى الخليفة ليخطب له ابنته ، فلما مثل بين يدي الخليفة وضعوا له كرسيّا جلس عليه ، والخليفة على السرير ، فلما بلغ من إبلاغ الرسالة نزل عن السرير وقال : هذه الرسالة ، وبقيت النصيحة . قال : قل . قال : لا تخلط بيتك الطاهر النبوي بالتركمانية . فقال الخليفة : سمعنا رسالتك وقبلنا نصيحتك ، فرجع عن حضرة الخليفة ، وقد بلغ الوزير نظام الملك الخبر قبل وصوله إليه ، فلما دخل إلى أصبهان قال له : دعوتك من خوارزم لإصلاح أمر أفسدته ، فقال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « الدين النصيحة » ، وأنا لا أبيع الدين بالدنيا ، ولم تنقص حشمته بذلك . ومن شعره قوله :من رام عند الإله منزلة * فليطع اللَّه حقّ طاعته وحقّ طاعاته القيام بها * مبالغا فيه وسع طاقتهثم ذكر البيتين اللذين ذكرهما ابن عساكر . قال محمود الخوارزمي : ولم يكن له كل قضاء خوارزم إنما كان قاضيا بالجانب الشرقي منها . قال : وكان أبو القاسم محمود الزمخشريّ يحكى أنه كان لا يذكر أحدا إلّا بخير ، وأنه ذكر له فقيه كثير المساوي ، فقال : لا تقولوا ذلك ، فإنه يتعمّم حسنا ، يعني لم يجد وصفا جميلا إلّا حسن عمّته ، فذكره به . توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ولم يذكره ابن النجار . ( طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 3 / 74 ، 75 ) .