قلت : ولد سنة ثمان وثمانين [ ( 1 ) ] . وأوّل سماعه كان من أبي نعيم الأسفرائينيّ لمّا قدم نيسابور ، وحدّث بمسند الحافظ أبي عوانة .
وذكره أبو سعد السّمعانيّ [ ( 2 ) ] فقال : صوفيّ ، حافظ ، متقن ، نسيج وحده في الجمع والإفادة ، وكان الاعتماد عليه في الودائع من كتب الحديث الّتي في الخزائن الموروثة عن المشايخ والموقوفة على أصحاب الحديث ، فيتعهّد حفظها . ويتولّى أوقاف المحدّثين من الحبر والكاغد ، وغير ذلك [ ( 3 ) ] . ويؤذّن في المدرسة البيهقيّة مدّة سنين احتسابا . ووعظ المسلمين وذكّرهم الأذكار في اللّيالي في المئذنة . وكان يأخذ صدقات الرؤساء والتّجّار ويوصلها إلى المستحقّين والمستورين [ ( 4 ) ] .
قلت : روى عنه ابنه إسماعيل ، وزاهر ووجيه ابنا الشّحّاميّ ، وعبد الكريم بن الحسين البسطاميّ ، ومحمد بن الفضل الفراويّ ، وعبد المنعم بن القشيريّ ، وأبو الأسعد القشيريّ ، وآخرون .
هامش
[ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 10 / 108 ، المنتظم 8 / 314 ( 16 / 193 ) ، المنتخب من السياق 109 ، التقييد 147 ، مختصر تاريخ دمشق 3 / 159 .
[ ( 2 ) ] في غير كتابه ( الأنساب ) ، وقد أثبته ياقوت في ( معجم الأدباء 3 / 224 ، 225 ) .
[ ( 3 ) ] زاد في ( معجم الأدباء ) : « ويقوم بتفرقتها عليهم ، وإيصالها إليهم » .
[ ( 4 ) ] زاد في ( المعجم ) : « ويقيم مجالس الحديث ، وكان إذا فرغ جمع وصنّف وأفاد ، وكان حافظا ثقة ديّنا خيّرا كثير السماع ، واسع الرواية ، جمع بين الحفظ والإفادة والرحلة ، وكتب الكثير بخطّه » .
ثم ذكر أبو سعد جماعة كثيرة ممّن سمع عليه بجرجان ، والريّ ، والعراق ، والحجاز ، والشام ، ثم قال كما ينطق به تصانيفه وتخريجاته ، ولم يتفرّغ للإملاء لاشتغاله بالمهمّات التي هو بصددها ، ثم ذكر جماعة رووا عنه .
ثم قال : وصنّف التصانيف ، وجمع الفوائد ، وعمل التواريخ ، منها : كتاب التاريخ لبلدنا مرو ، ومسوّدته عندنا بخطّه ، وأثنى عليه ثناء طويلا . وذكر أن الخطيب أبا بكر ذكره في تاريخه ، وأنه كتب عنه ، وكتب هو عن الخطيب ووصفه بالحفظ والمعرفة ، والذّبّ عن حديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم روى عنه أخبارا وأسانيد كثيرة ، منها ما أسنده إليه . وقال : أنشد الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي لنفسه :حذيت وفائي منك غدرا وخنتني * كذاك بدور التّمّ شيمتها الغدروذكر ثلاثة أبيات أخرى . ( معجم الأدباء 3 / 224 - 226 ) .