وتفقّه بالقيروان [ ( 1 ) ] ، ودخل بلد الأندلس بعلم جمّ . وسكن طليطلة ، وأخذ بها عن أبي محمد بن عبّاس الخطيب ، وخلف بن أحمد ، وعليّ بن إبراهيم التّبريزيّ .
وسمع ببجّانة من أبي القاسم عبد الرحمن الوهرانيّ .
قال الغسّانيّ : كان شيخنا ممّن عني بتقييد العلم وضبطه ، ثقة فيما يروي ، كتب أكثر كتبه بخطّه ، وكان مليح الكتابة [ ( 2 ) ] .
وقال أبو الحسن بن مغيث [ ( 3 ) ] : كانت كتبه غي نهاية الإتقان ، ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثّه ، والقعود لإسماعه ، والصّبر على ذلك مع كبر السّنّ [ ( 4 ) ] .
أخذ عنه الكبار والصّغار لطول سنّه .
قال : وقد دعي إلى القضاء بقرطبة ، فأبى ، وكان في عداد المشاورين بها .
وممّن روى عن حاتم : أبو محمد بن عتّاب [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] قال ابن بشكوال إنه انصرف إليها سنة أربع ، وبقي في مقابلة كتبه ، وانتساخ سماعاته من أصول الشيخ أبي الحسن ، وأخذ بها عن أبي عبد اللَّه محمد بن مناس القروي ، وأبي جعفر أحمد بن محمد بن مسمار ، جالس أبا عمران الفاسي الفقيه ، وأبا بكر بن عبد الرحمن الفقيه ، وأبا عبد الملك مروان بن علي البوني ، وأخذ عنهم كلهم ، وهم جلّة أصحابه عند أبي الحسن القابسي ، وممّن ضمّهم مجلسه وشهد معهم السماع عليه . ( الصلة 1 / 157 ، 158 ) .
[ ( 2 ) ] في ( الصلة 1 / 158 ) : « كتب أكثر كتبه بخطّه وتأنّق فيها ، وكان حسن الخط » .
[ ( 3 ) ] في ( الصلة 1 / 158 ) : « شيخ جليل فاضل نشأ في طلب العلم وتقييد الآثار ، واجتهد في النقل والتصحيح » .
[ ( 4 ) ] زاد في ( الصلة ) : « وانهداد القوّة » .
[ ( 5 ) ] وهو قال : قرأت على أبي القاسم حاتم بن محمد قال : نا أبو الحسن علي بن محمد القابسي بمنزلة بالقيروان سنة اثنتين وأربعمائة ، قال : أخبرني حمزة بن محمد الكناني بمصر وقد اجتمع عنده الطلبة يسأله كل واحد منهم برغبته في دواوين أرادوا أخذها عنه ، فقال : اجتمع قوم من الطلبة بباب قتيبة بن سعيد ، فسأله بعضهم أن يسمعه من الحديث ، وبعضهم من الفقه ، وأكثر كل واحد منهم برغبته ، وألحّ عليه الرحّالون ، وكان روى كثيرا ، ولقي رجالا ، فتبسّم ثم قال :تسألني أمّ صبيّ جملا * يمشي رويدا ويكون أولا
مهلا خليلي فكلانا مبتلىقال أبو علي : قال لنا أبو القاسم حاتم بن محمد : كنّا عند أبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي في نحو من ثمانين رجلا من طلبة العلم من أهل القيروان والأندلس ، وغيرهم من المغاربة في علية له . فصعد إلينا الشيخ وقد شقّ عليه الصعود فقام قائما ، وتنفّس الصّعداء