تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكان مع إمامته وجلالته أعلى [ ( 1 ) ] أهل الأندلس إسنادا في وقته [ ( 2 ) ] . روى عنه : أبو العبّاس الدّلائيّ ، وأبو محمد بن أبي قحافة ، وأبو الحسن بن مفوّز ، وأبو عبد اللَّه الحميديّ ، وأبو عليّ الغسّانيّ ، وأبو بحر سفيان بن العاص [ ( 3 ) ] ، ومحمد بن فتّوح الأنصاريّ ، وطائفة سواهم ، وأبو داود سليمان بن نجاح المقرئ وقال : توفّي ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر ، ودفن يوم الجمعة بعد العصر . قلت : استكمل رحمه اللَّه خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام [ ( 4 ) ] . وقال شيخنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي الفتح ، ومن خطّه نقلت : كان أبو عمر بن عبد البرّ أعلم من بالأندلس في السّنن والآثار واختلاف علماء الأمصار . وكان في أوّل زمانه ظاهريّ المذهب مدّة طويلة ، ثمّ رجع عن ذلك إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد ، إلّا أنّه كان كثيرا ما يميل إلى مذهب الشّافعيّ [ ( 5 ) ] رحمه اللَّه . قلت : وجميع شيوخه الّذين حمل عنهم لا يبلغون سبعين نفسا ، ولا رحل في الحديث ، ومع هذا فما هو بدون الخطيب ، ولا البيهقي ولا ابن حزم في كثرة الاطّلاع ، بل قد يكون عنده ما ليس عندهم مع الصّدق والدّيانة والتّثبّت وحسن الاعتقاد ، رحمه اللَّه تعالى . قال الحميديّ [ ( 6 ) ] : أبو عمر فقيه حافظ مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرّجال ، قديم السّماع ، لم يخرج من الأندلس ، وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشّافعيّ . قلت : وكان سلفيّ الاعتقاد ، متين الدّيانة .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « أعلى » . [ ( 2 ) ] كان سنده مما يتنافس فيه . ( ترتيب المدارك 4 / 809 ) . [ ( 3 ) ] وهو آخر من حدّث عنه من الجلّة . ( ترتيب المدارك 4 / 809 ) . [ ( 4 ) ] ترتيب المدارك 4 / 810 . وقال الحميدي : « وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد العابدي أنه مات في سنة ستين وأربعمائة بشاطبة من بلاد الأندلس » ( جذوة المقتبس 369 ) وبها أرّخه الضبيّ في ( بغية الملتمس 491 ) . [ ( 5 ) ] جذوة المقتبس ، بغية الملتمس . [ ( 6 ) ] في جذوة المقتبس 367 .