تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يمضي إليه ، في كلّ أسبوع مرّة ، وينام فيه ، ويقرأ فيه القرآن كلّه . فلمّا مات أبو بكر الخطيب ، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر الحافي ، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثروه به ، فامتنع وقال : موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ منّي ؟ ! فلمّا رأوا ذلك جاءوا إلى والد أبي سعد ، وذكروا له ذلك ، فأحضر أبا بكر فقال : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ، ولكن أقول لك لو أنّ بشرا الحافي في الأحياء ، وأنت إلى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى [ ( 1 ) ] منه ؟ قال : لا ، بل كنت أقوم وأجلسه مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون السّاعة . قال : فطاب قلبه ، وأذن لهم فدفنوه في ذلك القبر [ ( 2 ) ] . وقال أبو الفضل بن خيرون : جاءني بعض الصالحين وأخبرني لمّا مات الخطيب أنّه رآه في المنام ، فقال له : كيف حالك ؟ قال : أنا في روح وريحان ، وجنّة نعيم [ ( 3 ) ] . وقال أبو الحسن عليّ بن الحسين بن جدّاء : رأيت بعد موت الخطيب كأنّ شخصا قائما بحذائي ، فأردت أن أسأله عن الخطيب ، فقال لي : ابتداء أنزل وسط الجنّة حيث يتعارف الأبرار . رواها أبو عليّ البردانيّ في « المنامات » ، له ، عن ابن جدّاء [ ( 4 ) ] . وقال غيث الأرمنازيّ : قال مكّيّ بن عبد السّلام : كنت نائما ببغداد في
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « أعلا » . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 7 / 24 ، 25 ، المنتظم 8 / 269 ( 16 / 134 ، 135 ) ، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 3 / 173 ، 174 ، معجم الأدباء 4 / 16 ، التقييد 155 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1139 ، سير أعلام النبلاء 18 / 279 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4 / 35 ، الوافي بالوفيات 7 / 192 ، تهذيب تاريخ دمشق 1 / 400 . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 18 / 287 ، 288 ، الوافي بالوفيات 7 / 197 . [ ( 4 ) ] تذكرة الحفاظ 3 / 1154 ، سير أعلام النبلاء 18 / 288 ، الوافي بالوفيات 7 / 197 .